الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٣٨
الثاني: أن ألف إحدى للإلحاق كألف معزى، إلا أن التركيب منع من تنوينها، و التاء في ثنتين للإلحاق ب (جذع) و حمل اثنتان عليها لكونهما بمعنى واحد.
الثالث: أن علامتي التأنيث في (إحدى عشرة) مختلفتان لفظا، و إنما الممتنع اتفاق لفظهما، و التاء في اثنتين بدل من لام الكلمة فلم تتمحص للتأنيث حتى يحصل بذلك الجمع بين علامتي تأنيث.
.
الأشباه و النظائر في النحو ؛ ج١ ؛ ص٣٣٨
من فروع القاعدة أيضا تأخيرهم لام الابتداء إلى خبر (إن) و كان حقها أن تكون في أول الجملة و صدرها، لكنهم كرهوا توالي حرفين لمعنى واحد و هو التأكيد، ذكره ابن جنّي [١]، و قال في موضع آخر [٢]: ليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد، لأن في ذلك نقضا لما اعتزم عليه من الاختصار في استعمال الحروف إلا في التأكيد كقوله: [الوافر]
[٢٥٦]- [طعامهم لئن أكلوا معدّ]
و ما إن لا تحاك لهم ثياب
فإن (ما) وحدها للنفي، و (و إن) و (لا) معا للتوكيد، قال: و لا ينكر اجتماع حرفين للتأكيد لجملة الكلام، لأنهم أكدوا بأكثر من الحرف الواحد في قولهم:
لتقومن فاللام و النون، جميعا للتأكيد و قوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً [مريم: ٢٦] فما و النون جميعا للتأكيد.
و قال ابن الحاجب في (شرح المفصل): قول الفراء في (إن) الواقعة بعد (ما) النافية: إنهما حرفا نفي ترادفا كترادف حرفي التوكيد في قولك: إن زيدا لقائم، ليس بالجيد لأنه لم يعهد اجتماع حرفين لمعنى واحد و مثل إن زيدا لقائم قد فصل بينهما لذلك.
و قال ابن القواس في (شرح الكافية): لم يعهد اجتماع حرفين لمعنى واحد من غير فاصل، و لذلك جاز: إن زيدا لقائم، و امتنع إن لزيدا قائم.
و قال ابن إياز: إنما لم تعمل (لا) في المعرف بلام الجنس و إن كان في المعنى نكرة، لأن لام الجنس تقبل الاستغراق، و كذلك لا، فلو أعملوها في المعرف بها لجمعوا بين حرفين متفقين في المعنى و ذلك ممنوع عندهم.
[١] انظر الخصائص (١/ ٣١٤).
[٢] انظر الخصائص (٣/ ١٠٧).
[٢٥٦] - الشاهد لأمية في الخصائص (٢/ ٢٨٢)، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في تذكرة النحاة (ص ٦٦٧)، و خزانة الأدب (١١/ ١٤١)، و الخصائص (٣/ ١٠٨)، و الدرر (٦/ ٢٥٦)، و همع الهوامع (٢/ ١٥٨).