الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٣٧
فإن أم خلعت من دلالة الاستفهام و تجردت للعطف بمعنى بل، و لا يجوز تجريد (كيف) دون (أم) لأن تجريدها عن الاستفهام يزيل عنها علة البناء فيجب إعرابها، ذكره في البسيط.
و قال ابن يعيش [١]: الدليل على أن ألف أرطى للإلحاق لا للتأنيث، أنه سمع عنهم أرطاة بإلحاق تاء التأنيث، و لو كانت للتأنيث لم يدخلها تأنيث آخر، لأنه لا يجمع بين علامتي تأنيث.
و قال يونس و ابن كيسان و الزجاج و الفارسي [٢]: إما ليست عاطفة لأنها تقترن بالواو، و هي حرف عطف، و لا يجتمع حرفا عطف، و اختاره أبو البقاء و ابن مالك و الشلوبين و ابن عصفور و الأندلسي و السخاوي و الرضي.
و قال ابن الحاجب في شرح المفصل: لم يعد الفارسي إما من حروف العطف لدخول العاطف عليها، و قد ثبت أنهم لا يجمعون بين حرفي عطف.
و قال ابن السراج [٣]: ليس إما بحرف عطف، لأن حروف العطف لا يدخل بعضها على بعض فإن وجدت شيئا من ذلك في كلامهم فقد خرج أحدهما عن أن يكون حرف عطف نحو قولك: ما زيد و لا عمرو، ف (لا) في هذه المسألة ليست عاطفة إنما هي نافية.
و قال الشلوبين: إنما حذفت تاء التأنيث من نحو: (مسلمة) في الجمع بالألف و التاء نحو: مسلمات، لأنها لو لم تحذف لاجتمع في الاسم علامتا تأنيث، و هم يكرهون ذلك.
و قال ابن هشام في (تذكرته): لا يجوز: كسرت لزيد رباعيتين علياتين و سفلاتين لأن فيهما الجمع بين الألف و التاء و اجتماع علامتي التأنيث لا يجوز، انتهى.
و قد استشكل جمع علامتي تأنيث في إحدى عشرة و ثنتي عشرة، قال في البسيط: و جواب الإشكال من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهما اسمان في الأصل، فانفرد كل واحد منهما بما يستحقه في الأصل، و إنما الممتع اجتماع علامتي تأنيث في كلمة واحدة.
[١] انظر شرح المفصّل (٥/ ١٢٨).
[٢] انظر مغني اللبيب (١/ ٦١)، و شرح الكافية (٢/ ٣٤٦).
[٣] انظر الأصول (٢/ ٦٠).