الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٢٠
[٢٢٧]- ...
و هنّ من الإخلاف قبلك و المطل
و قوله: [الطويل]:
[٢٢٨]- [لخلّابة العينين كذّابة المنى]
و هنّ من الإخلاف و الولعان
و أقوى التأويلين في قولها [١]: [البسيط]
[ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت]
فإنّما هي إقبال و إدبار
أن تكون من هذا، أي: كأنها خلقت من الإقبال و الإدبار، لا على أن يكون من باب حذف المضاف أي: ذات إقبال و ذات إدبار، و يكفيك من هذا كله قول اللّه تعالى: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [الأنبياء: ٣٧]، و ذلك لكثرة فعله إياه و اعتياده له، و هذا أقوى معنى من أن يكون أراد: خلق العجل من الإنسان، لأنه أمر قد اطرد و اتسع فحمله على القلب يبعد في الصنعة، و يصغر في المعنى، و كأن هذا الموضع لما خفي على بعضهم قال في تأويله: إن العجل هنا الطين، و لعمري إنه في اللغة كما ذكر، غير أنه في هذا الموضع لا يراد به إلا نفس العجلة و السرعة، و لهذا قال عقبه:
سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ [الأنبياء: ٣٧] و نظيره قوله تعالى: وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [الإسراء: ١١]، وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [النساء: ٢٨] لأن العجلة ضرب من الضعف لما تؤذن به من الضرورة و الحاجة، فلما كان الغرض من قولهم: رجل عدل و امرأة عدل إنما هو إرادة المصدر و الجنس جعل الإفراد و التذكير أمارة للمصدر المذكر.
فإن قلت: فإن نفس لفظ المصدر قد جاء مؤنثا، نحو: الزيارة، و العيادة، و الضؤولة، و الجهومة، و المحمية، و الموجدة، و الطلاقة و السباطة، و هو كثير جدا، فإذا كان نفس المصدر قد جاء مؤنثا فما هو في معناه و محمول بالتأويل عليه أحجى بتأنيثه.
قيل: الأصل- لقوته- أحمل لهذا المعنى من الفرع لضعفه، و ذلك أن الزيارة و العيادة و نحو ذلك مصادر غير مشكوك فيها، فلحاق التاء لها لا يخرجها عما ثبت في النفس من مصدريتها، و ليس كذلك الصفة لأنها ليست في الحقيقة مصدرا،
[٢٢٧] - الشاهد للبعيث في اللسان (ولع)، و شرح أبيات المغني (٥/ ٢٦٦).
[٢٢٨] - الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (ولع) و (ضنن)، و تهذيب اللغة (٣/ ١٩٩)، و تاج العروس (ولع)، و المخصص (٣/ ٨٦)، و ديوان الأدب (٣/ ٢٥٩).
[١] مرّ الشاهد رقم (٤٠) و هو للخنساء.