الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣١٨
فإثبات الياء مع التضعيف طريف، و ذلك أن التثقيل من أمارة الوقف، و الياء من أمارة الإطلاق فهو منزلة بين المنزلتين.
الباب السادس: باب حروف الجر
قال ابن هشام في (المغني) [١]: التحقيق في اللام المقوية نحو: مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ [البقرة: ٩١]، فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [هود: ١٠٧]، إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [يوسف: ٤٣]، أنها ليست زائدة محضة لما تخيل في العامل من الضعف الذي نزله منزلة القاصر، و لا معدية محضة لاطراد صحة إسقاطها فلها منزلة بين المنزلتين.
فصل: مراتب المنادى و الإشارة
قال ابن إياز: جعل ابن معط للمنادى مرتبتين: البعد و القرب، فيا و أيا و هيا للأول، و أي و الهمزة للثاني، و ابن برهان جعل له ثلاث مراتب: بعدى و قربى و وسطى بينهما، فللأولى: أيا و هيا و للثانية الهمزة و للثالثة: أي. و جعل يا مستعملة في الجميع، انتهى.
و نظير ذلك الإشارة، جعل له ابن عصفور ثلاث مراتب دنيا و وسطى و قصوى، فللأولى ذو وتي، و للثانية: ذاك و تيك بالكاف دون اللام، و للثالثة: ذلك و تلك، بالكاف و اللام و جعل له مرتبتين فقط.
ورود الشيء مع نظيره مورده مع نقيضه
قال ابن جنّي [٢]: و ذلك أضرب، منها: اجتماع المذكر و المؤنث في الصفة المؤنثة، نحو: رجل علّامة، و امرأة علّامة، و رجل نسّابة، و امرأة نسّابة، و رجل همزة لمزة، و امرأة همزة لمزة، و رجل صرورة، و فروقة، و امرأة صرورة، و فروقة، و رجل هلباجة فقاقة، و امرأة كذلك و هو كثير، و ذلك أن الهاء في نحو ذلك لم تلحق لتأنيث الموصوف بما هي فيه و إنما لحقت لإعلام السامع أنّ هذا الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية و النهاية، فجعل تأنيث الصفة أمارة لما أريد من تأنيث الغاية و المبالغة،
- (٤/ ٢٨٣)، و رصف المباني (ص ١٦٢)، و الخصائص (٢/ ٣٥٩)، و سرّ صناعة الإعراب (ص ١٦١)، و شرح المفصّل (٩/ ٦٨).
[١] انظر مغني اللبيب (٢/ ٤٩٢).
[٢] انظر الخصائص (٢/ ٢٠١).