الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣١٤
متمكنة فليست الحركة في آخره ببناء، ألا ترى أن غلامي في التمكن و استحقاق الإعراب كغلامك و غلامهم و غلامنا.
فإن قلت: فما هذه الكسرة في نحو غلامي؟
قلت: هي من جنس الكسرة في الرفع و النصب، أكره الحرف عليها فلزمت في الحالات، و ليست إعرابا إلا أن لفظها كلفظ حركة الإعراب، كما أن كسرة الصاد من صنو غير كسرة الصاد في صنوان حكما و إن كانت إياها لفظا.
و قال أبو البقاء في (اللباب): ليس في الكلام كلمة لا معربة و لا مبنية عند المحققين، لأن حد المعرب ضد حد المبني، و ليس بين الضدين هنا واسطة، و ذهب قوم إلى أن المضاف إلى ياء المتكلم غير مبني إذ لا علة فيه توجب البناء، و غير معرب إذ لا يمكن ظهور الإعراب فيه مع صحة حرف إعرابه، و سموه خصيا، و الذي ذهبوا إليه فاسد لأنه معرب عند قوم و مبني عند آخرين، على أن تسميتهم إياه خصيا خطأ لأن الخصي ذكر حقيقة و أحكام الذكور ثابتة له، و كان الأشبه بما ذهبوا إليه أن يسموه خنثى مشكلا.
و قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في (التعليقة): اختلف في المضاف إلى ياء المتكلم فقيل: مبني و كسرته كسرة بناء لأنه لا يحدثها عامل الجر، و علة بنائه شبهه بالحروف لخروجه عن كل مضاف، لأن كل مضاف لا يتغير آخره لأجل المضاف إليه و خروج الشيء عن نظائره يلحقه بالحروف إذ لا نظير لها من الأسماء، و قيل: معرب لعدم علة البناء، و لأن الإضافة إلى المبني لا توجب بناء المضاف و لا تجوزه إلا في الظروف و فيما أجري مجراه كمثل و غير، فوجب أن يكون معربا.
و قيل: لا معرب و لا مبني لأن الإعراب غير موجود و البناء لا علة له، فوجب أن يحكم بعدمهما، أو يكون للاسم منزلة بين منزلتين، و نحو ذلك: الرجل، و نحوه مما فيه ألف و لام فإنه لا منصرف لأن الصرف التنوين و لا تنوين، و لا غير منصرف لأنه لا يشبه الفعل، و الجواب: أن هذا لا نظير له و ما ذكره في المنصرف و غيره فصحيح لأن الصرف التنوين، و غير المنصرف أشبه الفعل، فليسا متقابلين بخلاف الإعراب و البناء، لأن الاسم إما معرب و هو المتمكن، و إما غير متمكن و هو المبني، فهما قسيما الإثبات و النفي و لا واسطة بينهما. انتهى.
الرابع: قال ابن الدهان في (الغرة): الكلام على ضربين: معرب و مبني، و عند الرماني و غيره: قسم ثالث لا معرب و لا مبني و هو (سحر) المعدول، لأنه لا يزول عن هذه الحال و ما فيه شيء يوجب البناء، و ادعى قوم ذلك في غلامي، و هذا خطأ عند الأكثرين لأنه يؤدي هذا القول إلى أن عصا كذلك.