الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٠١
الرابع: الظرف، و تعدده ممتنع بلا خلاف، فقد اتفّقوا على أنّ الفعل لا يعمل في ظرفين، لا يقال مثلا: قمت يوم الجمعة يوم السبت، لأن وقوع قيام واحد في يوم الجمعة و يوم السبت محال، و كذا جلست أمامك خلفك، لأن وقوع جلوس واحد في مكانين محال و لهذا قالوا في قوله تعالى: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ [الزخرف:
٣٩] لا يصح أن يكون (إذ) ظرفا لينفع لأنه لا يعمل في ظرفين.
الخامس: النعت و يجوز تعدده بلا خلاف.
السادس: عطف البيان، ذكره الزمخشري [١] في قوله تعالى: مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ [الناس: ٢] أنهما عطفا بيان لربّ الناس.
و قال أبو حيان [٢]: لا أنقل عن النحاة شيئا في عطف البيان، هل يجوز أن يكرر المعطوف في علم واحد أم لا يجوز ذلك.
السابع: البدل، قال أبو حيان في (البحر) [٣]: أما بدل البداء عند من أثبته فيكرر فيه الإبدال، و أما بدل الكلّ و بدل البعض و بدل الاشتمال فلا نص عن أحد من النحويين أعرفه في جواز التكرار فيها أو منعه إلا أن في كلام بعض أصحابنا ما يدلّ على أن البدل لا يتكرر.
مراجعة الأصول
فيها مباحث:
المبحث الأول: فيما يراجع من الأصول مما لا يراجع.
قال ابن جنّي [٤]: اعلم أن الأصول المنصرف عنها إلى الفروع على ضربين:
أحدهما: إذا احتيج إليه جاز أن يراجع، و الآخر ما لا يمكن مراجعته لأن العرب انصرفت عنه فلم تستعمله.
فالأول منه كالصرف الذي يفارق الاسم لمشابهته الفعل من وجهين، فمتى احتجت إلى صرفه جاز أن تراجعه فتصرفه، و منه إجراء المعتل مجرى الصحيح نحو قوله: [المنسرح]
[١] انظر الكشاف (٤/ ٦٥٨).
[٢] انظر البحر المحيط (٨/ ٥٣٤).
[٣] انظر البحر المحيط (١/ ٣٠).
[٤] انظر الخصائص (١/ ٣٤٧).