الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٠٠
الرابع: المضاف إليه بمنزلة الجزء من المضاف، فلا يتقدم عليه.
الخامس: حرف الجر بمنزلة الجزء من المجرور، فلا يتقدم عليه المجرور.
و قال أبو الحسين بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح): خمسة أشياء هي بمنزلة شيء واحد: الجار و المجرور كالشيء الواحد، و المضاف و المضاف إليه كالشيء الواحد، و الفعل و الفاعل كالشيء الواحد، و الصفة و الموصوف كالشيء الواحد، و الصلة و الموصول كالشيء الواحد.
ما يجوز تعدّده و ما لا يجوز
فيه فروع:
الأول: خبر المبتدأ، و فيه خلاف منهم من أجازه مطلقا و به جزم ابن مالك (١) و منهم من منعه و أوجب العطف نحو: زيد قائم و منطلق، إلا أن يريد اتصافه بذلك في حين واحد، فيجوز نحو: هذا حلو حامض، أي: مز، و هذا أعسر يسر أي اضبط، قال أبو حيان: و هذا اختيار من عاصرناه من الشيوخ.
الثاني: الحال، و فيه خلاف قال في (الارتشاف): ذهب الفارسي و جماعة إلى أنه لا يجوز تعدده، و يجعلون نحو قولك: جاء زيد مسرعا ضاحكا، الحال الأول فقط، و ضاحكا صفة مسرعا أو حالا من الضمير المستكمن، و ذهب ابن جنّي إلى جواز ذلك.
و قال ابن مالك في (شرح التسهيل): الحال شبيه بالخبر و شبيه بالنعت، فكما جاز أن يكون للمبتدأ الواحد و المنعوت الواحد خبران فصاعدا، أو نعتان فصاعدا، فكذلك يجوز أن يكون للاسم الواحد حالان فصاعدا، و زعم ابن عصفور أن فعلا واحدا لا ينصب أكثر من حال قياسا على الظرف. و قال: كما لا يقال: قمت يوم الخميس يوم الجمعة، كذلك لا يقال: جاء زيد ضاحكا مسرعا، و استثنى الحال المنصوب بأفعل التفضيل نحو: زيد راكبا أحسن منه ماشيا. قال: فجاز هذا كالظرف نحو: زيد اليوم أفضل منه غدا، و زيد خلفك أسرع منه أمامك. و قال: و صح هذا في أفعل التفضيل لأنه قام مقام فعلين، ألا أن معنى قولك: زيد اليوم أفضل منه غدا: زيد يزيد فضله اليوم على فضله غدا.
الثالث: المستثنى، و الجمهور على أنه لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان، و أجازه قوم نحو: ما أخذ أحد إلا زيد درهما، و ما ضرب القوم إلا بعضهم بعضا.