الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٩٢
حرف اللام
اللّبس محذور
و من ثم وضع له ما يزيله إذا خيف و استغني عن لحاق نحوه إذا أمن.
فمن الأول: الإعراب، إنما وضع في الأسماء ليزيل اللبس الحاصل فيها باعتبار المعاني المختلفة عليها، و لذلك استغني عنه في الأفعال و الحروف و المضمرات و الإشارات و الموصولات لأنها دالة على معانيها بصيغها المختلفة فلم تحتج إليها، و لما كان الفعل المضارع قد تعتوره معان مختلفة كالاسم دخل فيه الإعراب ليزيل اللبس عند اعتوارها.
و منه رفع الفاعل و نصب المفعول فإن ذلك لخوف اللبس منهما لو استويا في الرفع أو في النصب.
و من ذلك قال في (البسيط): يضاف اسم الفاعل المتعدّي إلى المفعول دون الفاعل، لأن إضافته إلى الفاعل و المفعول تفضي إلى اللّبس لعدم تعين المضاف إليه فالتزم إضافته إلى المفعول ليحصل بذلك تعين المضاف إليه، بخلاف الصفة المشبهة و اسم الفاعل من اللازم فإنه لا لبس في إضافته إلى فاعله لتعينه فجازت إضافته لذلك.
و من ذلك قال في (البسيط): كان قياس اسم المفعول من الثلاثي نحو: ضرب و قتل على مفعل، بأن يقال: مضرب و مقتل ليكون جاريا على يضرب و يقتل، إلا أنه عدل عنه إلى مفعول لئلا يلتبس باسم المفعول من أفعل نحو: مكرم و مضرب، من أكرم و أضرب، و خصّ الثلاثي بالزيادة لقلّة حروفه.
و من ذلك قال في (البسيط): قياس التفضيل في أفعل أن يكون على الفاعل نحو: زيد فاضل و عمرو أفضل منه، لا على المفعول نحو: خالد مفضول و بكر أفضل منه، لأنهم لو فضلوا على الفاعل و المفعول لالتبس التفضيل على الفاعل بالتفضيل على المفعول فلمّا كان يفضي إلى اللبس كان التفضيل على الفاعل أولى لأنّه كالجزء من الفعل، و المفعول فضلة فكان التفضيل على ما هو كالجزء أولى من التفضيل على الفضلة.