الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨٣
و الثاني: أن الاسم أكثر من الفعل، بدليل أن تركيب الاسم يكون مع الفعل و من غير فعل، و الكثرة مظنة الخفة كما في المعرفة و النكرة.
قال: و إذا تقرر ثقله فهو مع ذلك فرع على الاسم من وجهين:
أحدهما: أن الفعل مشتقّ من المصدر على مذهب أهل البصرة. و المشتق فرع على المشتق منه لأنه يقف وجود الفرع على وجود الأصل.
و الثاني: أن الفعل يفتقر إلى الاسم في إفادة التركيب و الاسم يستقل بالتركيب من غير توقف.
و قال [١] ابن يعيش: الأفعال أثقل من الأسماء لوجهين:
أحدهما: أن الاسم أكثر من الفعل، من حيث أن كل فعل لا بدّ له من فاعل اسم يكون معه، و قد يستغني الاسم عن الفعل، و إذا ثبت أنه أكثر في الكلام كان أكثر استعمالا و إذا كثر استعماله خف على الألسنة لكثرة تداوله، ألا ترى أن العجمي إذا تعاطى كلام العرب ثقل على لسانه لقلّة استعماله، و كذلك العربي إذ تعاطى كلام العجم كان ثقيلا عليه لقلة استعماله له.
و الثاني: أن الفعل يقتضي فاعلا و مفعولا فصار كالمركّب منهما إذ لا يستغني عنهما و الاسم لا يقتضي شيئا من ذلك فهو مفرد و المفرد أخفّ من المركب.
و قال ابن النحاس في (التعليقة): الاسم أخفّ من الفعل لوجوه:
منها: أنّ الأسماء أكثر استعمالا من الأفعال، و الشيء إذا كثر استعماله على ألسنتهم خفّ، و إنّما قلنا: إنّه أكثر استعمالا لأمور:
منها: الأوزان، و عدد الحروف، أما في الأصول فلأن أصول الأسماء ثلاثية و رباعية و خماسية، و ليس في الأفعال خماسية، و أما بالزيادة فالاسم يبلغ بالزيادة سبعة و أكثر من ذلك على ما ذكر، و الفعل لا يزاد على الستة، فقد زاد عليه في الأصول و الزيادة.
و أما الأبنية، فأبنية الأصول في الأسماء المجمع عليها تسعة عشر، و أصول الأفعال أربعة.
و أما الأبنية بالزيادة فالأسماء تزيد على ثلاثمائة، و الفعل لا يبلغ الثلاثين.
و منها: أن الاسم يفيد مع جنسه، و الفعل لا يفيد إلا بانضمام الاسم.
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٥٧).