الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨
عين الكلمة، و ياء التصغير، و لام الكلمة، فحذفوا إحداها لثقل الجمع بين ثلاث ياءات، و المحذوفة الأولى، لأن الثانية للتصغير فلا تحذف، و الثالثة تقع بعدها الألف و الألف لا تقع إلا بعد المتحركة، و الألف فيها بدل عن المحذوف، و التصغير يردّ الأشياء إلى أصولها.
و من ذلك قولهم في الجمع أخون و أبون، و لم يردّ المحذوف كما هو القياس فيقال: أخوون و أبوون، قال الشلوبين: لأنه كان يؤدّي إلى اجتماع ضمّات أو كسرات، فلما أدى إلى ذلك لم يرد و أجري الجمع على حكم المفرد، و لما كان هذا المانع مفقودا في التثنية ردّ فقيل: أخوان و أبوان. و من ذلك قال ابن هشام في تذكرته: الأصل في يا بنيّ [١]: يا بنييّ بثلاث ياءات الأولى ياء التصغير و الثانية لام الكلمة و الثالثة ياء الإضافة، فأدغمت ياء التصغير فيما بعدها لأن ما أول المثلين فيه مسكن فلا بد من إدغامه، و بقيت الثانية غير مدغم فيها؛ لأن المشدّد لا يدغم لأنه واجب السكون فحذفت الثالثة.
و منهم من بالغ في التخفيف فحذف الياء الثانية المتحرّكة المدغم فيها و قال يا بني بالسكون كما حذفوها في سيّد و ميّت لما قالوا سيد و ميت [٢]. و من ذلك قال ابن النحاس في التعليقة: إنما لم تدخل اللام في خبر (إنّ) إذا كان منفيا؛ لأن غالب حروف النفي أولها لام (لا) و (لم) و (لما) و (لن) فيستثقل اجتماع اللامين، و طرد الحكم يأتي في باقي حروف النفي.
و من الثالث: وجوب إظهار (أن) بعد لام كي إذا دخلت على (لا) نحو «لئلا يعلم» حذرا من توالي مثلين لو قيل للا يعلم، و وجوب إبقاء الياء و الواو في النسب إلى نحو شديدة و ضرورة، فيقال شديديّ و ضروريّ، إذ لو حذفت كما هو قاعدة فعيلة و فعولة و قيل: شديدّ و ضرريّ لاجتمع مثلان.
و من كراهة اجتماع الأمثال: حكايتهم المنسوب ب (من) دون (أي)، خلافا للأخفش، لما يؤدّي إليه من اجتماع أربع ياءات فيقال لمن قال: رأيت المكي المكي المني، و أجاز الأخفش الأيي.
و من ذلك قال الشّلوبين (في شرح الجزولية): إنما قدّرت الضمة في جاء القاضي، و زيد يرمي و يغزو، و الكسرة في مررت بالقاضي لثقلهما في أنفسهما و انضاف
[١] انظر الكتاب (٣/ ٥٠٤).
[٢] انظر الكتاب (٣/ ٥٠٦).