الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٧٥
حرف الفاء
الفرع أحطّ رتبة من الأصل
و من ثم لم يجز إعمال اسم الفاعل عند البصريين من غير اعتماد، قال في (البسيط): لأنه فرع عن الفعل في العمل، و القاعدة حط الفروع عن رتب الأصول، فاشترط اعتماده على أحد الأمور الستة ليقوى بذلك على العمل.
و قال [١] ابن يعيش: قال الكسائي في قوله تعالى: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٤] إنه نصب بعليكم على الإغراء، كأنه قال: عليكم كتاب اللّه، فقدم المنصوب. قال: و مثله قول الشاعر: [الرجز]
[١٩٨]- يا أيها المائح دلوي دونكا
أي: دونك دلوي.
قال: و ما قاله ضعيف لأن هذه الظروف ليست أفعالا، و إنما هي نائبة عن الأفعال، و في معناها، فهي فروع في العمل على الأفعال، و الفروع أبدا منحطة عن درجات الأصول فإعمالها فيما تقدم عليها تسوية بين الأصل و الفرع و ذلك لا يجوز.
و قال [٢] أيضا: إذا قلت: عندي راقود خلّا، و رطل زيتا، فلا يحسن أن يجري وصفا على ما قبله لأنه اسم جامد غير مشتق، و لا إضافته لأجل التنوين فنصب على الفضلة تشبيها بالمفعول و تنزيلا للاسم الجامد منزلة اسم الفاعل، من جهة أنه إذا نون نصب فعمل النصب، و انحط عن درجة اسم الفاعل فاختص عمله في المكرة دون المعرفة، كما انحط اسم الفاعل عندنا عن درجة الفعل، حتى إذا أجري على غير من هو له وجب إبراز ضميره نحو قولك: زيد هند ضاربها هو.
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ١١٧).
[١٩٨] - الرجز لجارية بن مازن في الدرر (٥/ ٣٠١)، و شرح التصريح (٢/ ٢٠٠)، و المقاصد النحوية (٤/ ٣١١)، و بلا نسبة في اللسان (ميح)، و أسرار العربية (ص ١٦٥)، و الإنصاف (ص ٢٢٨)، و أوضح المسالك (٤/ ٨٨)، و جمهرة اللغة (ص ٥٧٤)، و شرح الأشموني (٢/ ٤٩١)، و شرح المفصّل (١/ ١١٧)، و المقرب (١/ ١٣٧)، و المغني (٢/ ٦٠٩).
[٢] انظر شرح المفصّل (٢/ ٧٢).