الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٧
قريبة من الألف، قال: و كان قلبها واوا أولى من قلبها ياء، لأن الياء قريبة من الألف و الواو ليست في القرب إليها مثلها، و الجمع بين الأمثال مكروه عندهم، فكان قلب الهمزة واوا أذهب في أن لا يجمع بين الأمثال من قلبها ياء.
و من الثاني: حذف أحد مثلي ظللت و مسست و أحسست فقالوا: ظلت و مست و أحست [١]، و حذف إحدى اليائين من سيّد و ميّت و هيّن و ليّن، و قيل: و هو مقيس على الأصحّ، و قال ابن مالك: يحفظ و لا يقاس. و قال الفارسي: يقاس في ذوات الواو دون ذوات الياء، و حذف الياء المشدّدة من الاسم المنسوب إليه عند إلحاق ياء النسب كراهة اجتماع الأمثال ككرسيّ و شافعيّ و بختيّ و مرميّ، إلّا في نحو كساء إذ صغّر ثم نسب إليه فإنه يقال فيه: كسيّيّ بياءين مشدّدتين و ستأتي علّته، و حذف الياء الأخيرة في تصغير نحو غطاء و كساء ورداء و إداوة و غاوية و معاوية و أحوى؛ لأنه يقع في ذلك بعد ياء التصغير ياءان فيثقل اجتماع الياءات.
و بيانه: أن ياء التصغير تقع ثالثة فتنقلب ألف المدّ ياء، و تعود الهمزة إلى أصلها من الياء أو الواو، و تنقلب ياء لانكسار ما قبلها، فاجتمع ثلاث ياءات: ياء التصغير و ياء بدل ألف المدّ و ياء بدل لام الكلمة، و لفظة غطيي فتحذف الأخيرة لأنها طرف و الطرف محل التغيير، و لأن زيادة الثقل حصلت بها، ثم تدغم ياء التصغير في المنقلبة عن ألف المدّ و يقال: غطيّ [٢]، و في إداوة تقع ياء التصغير بعد الدال فتنقلب الألف ياء و تحذف الياء الأخيرة، و يقال: (أديّة) [٣] و يقال في غاوية و معاوية: غويّة و معيّة، و في أحوى (أحيّ) [٤]، ذكره في البسيط، و من ذلك قولهم، لتضربن يا قوم و لتضربنّ يا هند، فإن أصله لتضربوننّ و لتضربيننّ، فحذفت نون الرفع لاجتماع الأمثال، كما حذفت مع نون الوقاية في نحو أَ تُحاجُّونِّي [الأنعام: ٨٠] كراهة اجتماعها مع نون الوقاية.
قال ابن عصفور في (شرح الجمل): و التزم الحذف هنا و لم يلتزم في أَ تُحاجُّونِّي لأن اجتماعها مع النون الشديدة أثقل من اجتماعها مع نون الوقاية، لأن النون الشديدة حرفان و نون الوقاية حرف، و حكم النون الخفيفة حكم النون الثقيلة في التزام حذف علامة الإعراب معها لأنها في معناها و مخففّة منها، انتهى.
و من ذلك قال أبو البقاء في (التبيين): تصغير [٥] ذا، ذيّا، و أصله ثلاث ياءات:
[١] انظر الممتع في التصريف لابن عصفور (٦٦١) .
(٢- ٣- ٤) انظر الكتاب (٣/ ٥٢٤).
[٥] انظر المسألة في الكتاب (٣/ ٥٤٠).