الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٩
المعنوي بدليل اختيارهم: زيدا ضربت على: زيد ضربت، و قولهم: إن زيدا ضرب، و لا يجوز إلا في الضرورة.
السادس عشر: قال الشلوبين في (شرح الجزولية): العوامل لا يليها إلا الجوامد لا الصفات، إلا أن تكون خاصة لجنس بها، فيجوز حينئذ حذف الموصوف و إقامة الصفة مقامه، فأجرى الاسم الذي بعد اسم الإشارة مجراه دون اسم الإشارة، فكما أنه ليس بمستحسن: مررت بالحسن، و لا مررت بالجميل، لأنه لا يخص جنسا من جنس، فكذلك ليس بمستحسن، مررت بهذا الحسن، و لا بهذا الجميل، و لكن المستحسن إنما هو: مررت بهذا الضاحك، كما يستحسن: مررت بالضاحك، لأنه يخص جنسا من جنس فيعلم الموصوف هنا.
السابع عشر: قال ابن عصفور: العامل الضعيف لا يعمل فيما قبله، و لهذا لا يتقدم أخبار (إنّ) و أخواتها عليها. انتهى. و لا المجرور و المنصوب و المجزوم على الجار و الناصب و الجازم و لا الحال على عامله الضعيف غير الفعل المتصرف و شبهه كاسم الإشارة، و ليت و لعل و كأن، و كالظروف المتضمنة معنى الاستقرار، و لا التمييز على عامله الجامد إجماعا، و لا معمول المصدر و فعل التعجب و اسم الفعل.
الثامن عشر: قال أبو البقاء في (التبيين): العامل مع (المعمول كالعلة العقلية مع المعلول)، و العلة لا يفصل بينها و بين معلولها فيجب أن يكون العامل مع المعمول كذلك إلا في مواضع قد استثنيت على خلاف هذا الأصل لدليل راجح.
التاسع عشر: قال أبو الحسين بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح): الحروف لم يأت فيها تعليق، و قد جاء التعليق في الأفعال، و قد جاء في الأسماء قليلا، قالوا:
مررت بخير و أفضل من زيد، فمن مخفوضة في الثاني، و الأول معلق و أنشد سيبويه [١]:
[المنسرح]
[يا من رأى عارضا أسرّ به]
بين ذراعي و جبهة الأسد
العشرون: قال ابن هشام [٢]: العامل الضعيف لا يحذف، و من ثم لا يحذف الجار و الجازم و الناصب للفعل إلا في مواضع قويت فيها الدلالة و كثر فيها استعمال تلك العوامل و لا يجوز القياس عليها.
[١] مرّ الشاهد رقم (٢٩) .
[٢] انظر مغني اللبيب (٢/ ٦٧٤).