الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٨
العامل في المبتدأ ما في نفس المتكلم يعني من الإخبار عنه، قال لأن الاسم لما كان لا بد له من حديث يحدث به عنه، صار هذا المعنى هو الرافع للمبتدأ.
قال [١] ابن يعيش: و الصحيح أن الابتداء اهتمامك بالاسم و جعلك إياه أولا لثان يكون خبرا عنه، و الأولية معنى قائم به يكسبه قوّة إذ كان غيره متعلقا به، و كانت رتبته مقدمة على غيره، و قيل: إنه عامل في الخبر أيضا.
ثم قال ابن يعيش: و الذي أراه أن العامل في الخبر: هو الابتداء وحده كما كان عاملا في المبتدأ إلا أن عمله في المبتدأ بلا واسطة، و عمله في الخبر بواسطة المبتدأ، فالابتداء يعمل في الخبر عند وجود المبتدأ، و إن لم يكن للمبتدأ أثر في العمل، إلا أنه كالشرط في عمله كما لو وضعت ماء في قدر و وضعتها على النار فإن النار تسخن الماء، فالتسخين حصل بالنار عند وجود القدر لا بها فكذلك هاهنا.
الثاني: عامل الرفع في الفعل المضارع معنوي على الصحيح، بل ادعى بدر الدين بن مالك في تكملة شرح التسهيل: أنه لا خلاف فيه و ليس كذلك، بل الخلاف فيه موجود فقد ذهب الكسائي إلى أن عامله لفظي و هو حروف المضارعة، و على أنه معنوي اختلف فيه فقيل: هو تجرده من الناصب و الجازم و عليه الفراء.
و قيل: هو تعريه من العوامل اللفظية مطلقا و عليه جماعة من البصريين منهم الأخفش.
و قال الأعلم: ارتفع بالإهمال، قال أبو حيان: و هو قريب من الأول.
و قال جمهور البصريين: هو وقوعه موقع الاسم كقولك: زيد يقوم، كونه وقع موقع قائم هو الذي أوجب له الرفع.
و قال ثعلب: ارتفع بنفس المضارعة.
و قال بعضهم: ارتفع بالسبب الذي أوجب له الإعراب لأن الرفع نوع من الإعراب.
قال أبو حيان: فهذه سبعة مذاهب في الرافع للفعل المضارع، واحد منها لفظي و ثلاثة معنوية ثبوتية و هي الأخيرة، و ثلاثة عدمية و هي التي قبلها.
قال: و ليس لهذا الخلاف فائدة و لا ينشأ عنه حكم نطقي.
الثالث: الخلاف، جعله الفراء و بعض الكوفيين عاملا للنصب في الفعل المضارع بعد (أو)، و بعد (الفاء)، و بعد (الواو)، في الأجوبة الثمانية، يريدون بذلك مخالفة الثاني للأول من حيث لم يكن شريكا له في المعنى و لا معطوفا عليه، فهو عندهم
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٨٥).