الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٢
قال ابن هشام [١]: و توهّم جماعة امتناع حذف الكون الخاص، و يبطله أنا متفقون على جواز حذف الخبر عند وجود الدليل و عدم وجود معمول فكيف يكون وجود المعمول مانعا من الحذف مع أنه إما أن يكون هو الدليل أو مقويا للدليل، و اشتراط النحويين الكون المطلق إنما هو لوجوب الحذف لا لجوازه.
و مما خرّج على ذلك قوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ [الطلاق: ١] أي:
مستقبلات وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [المائدة: ٤٥] الآية، أي:
تقتل و تفقأ و تصلم و تقلع، أو مقتولة، و مفقوءة و مصلومة و مقلوعة.
قال: و يلزم من قدّر المتعلق فعلا أن يقدره مؤخرا في جميع المسائل لأن الخبر إذا كان فعلا لا يتقدم على المبتدأ.
قال: و من هنا لا نحتاج إلى ما ذكره ابن مالك و جماعة أنه يتعين تقديره وصفا بعد (أما) نحو: أما في الدار فزيد، و إذا الفجائية نحو: إِذا لَهُمْ مَكْرٌ [يونس:
٢١] لأن (إذا) الفجائية لا يليها الفعل، و (أما) لا يليها فعل إلا مقرونا بحرف لشرط نحو: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الواقعة: ٨٨] قال: و هذا على ما بيناه غير وارد لأن الفعل يقدر مؤخرا.
تنبيه: تقدير عامل الظرف و المجرور إذا قدما على اسم إن
قال: ابن النحاس في (التعليقة): اختلف النحاة في تقدير عامل الظرف و المجرور إذا قدّما على اسم إن، فقال قوم: يقدر الاستقرار بعد اسم إن لئلا نكون قد فصلنا بين إن و اسمها بغير الظرف و المجرور. و قال قوم: لا، بل نقدره قبل الظرف و المجرور و لا نعتدّ بهذا فصلا لكونها لازم الإضمار و لا يجوز إظهاره.
السادس: في الفرق بين الظرف المستقر و الظرف اللغو: قال الشيخ سعد الدين التفتازاني في حاشية (الكشاف) و في (شرح المفصّل) للأندلسي: قال الخوارزمي:
في الظرف المستقر- بفتح القاف- كذا سماها في (المفصّل) و في (الكشاف)، و المراد به الموضع و لفظ ابن السراج [٢]: إذا كان الظرف غير محل سماه الكوفيون الصفة الناقصة و جعله البصريون لغوا، و يريدون بالمستقر ما كان خبرا محتاجا إليه، و سمّي مستقرّا لأنه يتعلق بالاستقرار و الاستقرار فيه، فهو مستقر فيه، ثم حذف
[١] انظر مغني اللبيب (٢/ ٥٠٠).
[٢] انظر الأصول (١/ ٢٤٧).