الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥
يتوسّع فيها بجعلها فاعلا كما في الزمان، و إنما كان ذلك لأن ظروف الزمان أشدّ تمكّنا من ظروف المكان.
- السادسة: لا يتوسّع في الظرف، إذا كان عامله حرفا، أو اسما جامدا بإجماعهم، لأن التوسّع فيه تشبيه بالمفعول به، و الحرف و الجامد لا يعملان في المفعول به [١].
و هل يتوسّع فيه مع كان و أخواتها؟ قال أبو حيان [٢]: يبنى على الخلاف في كان، أتعمل في الظرف أم لا؟ فإن قلنا لا تعمل فيه فلا توسع، و إن قلنا تعمل فيه فالذي يقتضيه النظر أنه لا يجوز الاتّساع معها لأنه يكثر المجاز فيها، لأنها إنما رفعت المبتدأ و نصبت الخبر تشبيها بالفعل المتعدّي إلى واحد فعملنا بالتشبيه و هو مجاز، فإذا نصبت الظرف اتّساعا كان مجازا أيضا فيكثر المجاز فيمنع منه. و نظير ذلك قولهم: دخلت في الأمر، لا يجوز حذف (في) لأن هذا الدخول مجاز، و وصول دخل إلى الظرف بغير وساطة (في) مجاز فلم يجمع عليها مجازان؛ و الذي نصّ عليه ابن عصفور جواز الاتّساع معها كسائر الأفعال.
و يجوز الاتّساع مع الفعل اللازم و مع المتعدّي إلى واحد بلا خلاف. و هل يجوز مع المتعدّي إلى اثنين أو ثلاثة خلاف؟ ذهب الجمهور إلى الجواز، و صحّح ابن عصفور المنع، لأنه لم يسمع معهما كما سمع مع الأولين، قالوا: يوم الجمعة صمته، و قال: [الطويل]
[٥]- و يوما شهدناه سليما و عامرا
[قليل سوى الطّعن النّهال نوافله]
لأنه ليس له أصل يشبه به، لأنه لا يوجد ما يتعدّى إلى ثلاثة بحقّ الأصل، و باب أعلم و أرى فرع من علم و رأى، و الحمل إنما يكون على الأصول لا على الفروع.
و صحّح ابن مالك [٣] الجواز مع المتعدّي إلى اثنين، و المنع مع المتعدي إلى ثلاثة، لأنه ليس لنا ما يشبه به، إذ ليس لنا فعل يتعدّى إلى أربعة.
و أجاب الجمهور بأن الاتّساع ليس معتمده التشبيه بدليل جريانه مع اللازم.
(١ و ٢) انظر همع الهوامع (١/ ٢٠٣).
[٥] - الشاهد لرجل من بني عامر في الكتاب (١/ ٢٣٥)، و الدرر (٣/ ٩٦)، و شرح المفصّل (٢/ ٤٦)، و لسان العرب (جزي)، و بلا نسبة في خزانة الأدب (٧/ ١٨١)، و شرح ديوان المرزوقي (٨٨) ، و المقتضب (٣/ ١٠٥)، و المقرّب (١/ ١٤٧)، و همع الهوامع (١/ ٢٠٣).
[٣] انظر التسهيل (٩٨) .