الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٦
للتفرقة بين المعاني نحو: ما أحسن زيدا، بنصب زيد إن أردت التعجب من حسنه، و برفعه إن أردت نفي الإحسان عنه، و برفع أحسن و خفض زيد إن أردت الاستفهام عن الأحسن ألا ترى أن هذه المعاني لو لا الإعراب لالتبست.
فإن قيل: إن الإعراب قد يوجد في الأسماء غير مفتقر إليه نحو: شرب محمد الماء، و ركب الفرس عمرو، و أشباه ذلك، ألا ترى أن الفاعل هاهنا لا يلتبس بالمفعول إذا أزيل الإعراب؟ فالجواب أن الإعراب لما افتقر إليه في بعض الأسماء حمل سائرها على ذلك، كما أن العرب لما حذفت الواو من (يعد) لوقوعها بين ياء و كسرة، حذفت من أعد و نعد و تعد حملا على ذلك.
و قال أبو البقاء في التبيين: إذا جرى اسم الفاعل و الصفة المشبهة على غير ذلك من هما له، وجب إبراز الضمير فيهما مطلقا عند البصريين لأن ترك إبرازه يفضي إلى اللبس في بعض المواضع نحو: زيد عمرو ضاربه هو، و اللبس يزول بإبراز الضمير فيجب أن يبرز نفيا للبس. ثم يطرد الباب فيما لا يلبس نحو: زيد هند ضاربته هي، كما فعلوا ذلك في كثير من المواضع نحو: نعد و تعد و أعد، فإنهم حذفوا منها الواو كما حذفوها من يعد، و كذلك يكرم و نكرم و تكرم، محمولة على أكرم.
و قال ابن القواس في (شرح ألفية ابن معط): قدر الكسر في المنقوص لاجتماع الأمثال إذ الياء بكسرتين و الضم حمل على الكسر للمناسبة فيهما بدليل اجتماع أصليهما ردفين دون الألف، و لأن الضمة أثقل من الكسرة بدليل قلب الواو ياء إذا اجتمعتا مطلقا، و ظهر النصب لخفة الفتحة، و لم تعد الواو في: رأيت غازيا و داعيا فيقال: غازوا و داعوا، لثبوت القلب رفعا و جرا تغليبا للحالتين و طردا للباب.
و قال عبد القاهر: هذا أقيس من حمل أعد و نعد و تعد لأن الحمل المؤدي لإعلال اللام أولى من المؤدي لإعلال الفاء، لأن اللام محل التغيير، و لأن المنقوص حمل فيه حالة على حالتين، و باب يعد حمل فيه ثلاثة أشياء على شيء واحد.
و قال ابن النحاس في (التعليقة): من أجاز تقديم خبر ليس عليها، و دليله أن ليس فعل ناقص مثل أخواتها، فإذا جوزنا في كان و أخواتها يجوز في ليس أيضا طردا للباب.
و قال ابن يعيش في (شرح المفصّل) [١]: الأصل في نرى و يرى و ترى: نرأى
[١] انظر شرح المفصّل (٩/ ١١٠).