الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٣
فهذان محمولان على نحو قوله: [الكامل]
[١٨١]- ما إن رأيت و لا سمعت بمثله
[كاليوم هانئ أينق جرب]
الثانية: دخول لام الابتداء على (ما) النافية حملا لها في اللفظ على (ما) الموصولة الواقعة مبتدأ كقوله: [الوافر]
[١٨٢]- لما أغفلت شكرك فاصطنعني
[فكيف و من عطائك جلّ مالي]
فهذا محمول في اللفظ على نحو قولك: لما تصنعه حسن.
الثالثة: توكيد المضارع بالنون بعد لا النافية، حملا لها في اللفظ على لا الناهية نحو: وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال: ٢٥].
الرابعة: حذف الفاعل في نحو: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ [مريم: ٣٨] لما كان (أحسن بزيد) مشبها في اللفظ لقولك: امرر بزيد.
الخامسة: دخول لام الابتداء بعد (إنّ) التي بمعنى نعم، لشبهها في اللفظ بإنّ المؤكدة، قاله بعضهم في قراءة: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه: ٦٣].
السادسة: قولهم: «اللهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة» [١] بضم أية و رفع صفتها كما يقال: يا أيتها العصابة، و كان حقّه النصب كقولهم: نحن العرب أقرى الناس للضيف، و لكنه لما كان في اللفظ بمنزلة المستعمل في النداء أعطي حكمه و إن انتفى موجب البناء.
السابعة: بناء باب حذام تشبيها له بنزال.
الثامنة: بناء حاشا في وَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ [يوسف: ٣١] لشبهها في اللفظ بحاشا الحرفية.
التاسعة: قول بعض الصحابة [٢]: قصرنا الصلاة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أكثر ما كنا قطّ و آمنه. فأوقع (قط) بعد (ما) المصدرية كما تقع بعد ما النافية.
[١٨١] - الشاهد لدريد بن الصمة في ديوانه (ص ٣٤)، و الأغاني (١٠/ ٢٢)، و إصلاح المنطق (ص ١٢٧)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٥٧٨)، و شرح شواهد المغني (ص ٩٥٥)، و شرح المفصّل (٨/ ١٢٨)، و بلا نسبة في جمهرة اللغة (ص ٣٧٤)، و مغني اللبيب (ص ٦٧٩).
[١٨٢] - الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه (ص ١٥١)، و تذكرة النحاة (ص ٦٢٥)، و بلا نسبة في رصف المباني (ص ٢٤٣)، و سرّ صناعة الإعراب (١/ ٣٧٧)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٩٥٦)، و مغني اللبيب (٢/ ٦٨٠).
[١] انظر الكتاب (٣/ ١٩٤).
[٢] انظر صحيح البخاري، باب الصلاة (١/ ١٢٦) عن حارثة بن وهب.