الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٣
الصناعة) [١]. و كذلك قولهم: أفعلة آثر أما، أي أول شيء، فما زائدة لا يجوز حذفها و كذلك الألف و اللام في الآن زائدة في القول المشهور مع لزومها، و كذلك الألف و اللام في الذي و التي، و ما في مهما، و أن في خبر عسى، قال بعضهم: إنها زائدة، و هي لازمة و حينئذ لا تتقدر بالمصدر و يزول إشكال كيف يقع الخبر مصدرا عن الجثة في قولك: عسى زيد أن يقوم، حتى احتاج أبو علي إلى تأويله في (القصريات) بحذف المضاف أي: عسى زيد ذا القيام، انتهى.
السادسة: قال ابن يعيش [٢]: إنما جاز أن تكون حروف النفي صلة للتأكيد، لأنه بمنزلة نفي النقيض في نحو قولك: ما جاءني إلا زيد، فهو إثبات قد نفي فيه النقيض و حقق المجيء لزيد، و كذلك قول العجاج: [الرجز]
[١٦٩]- في بئر لا حور سرى و ما شعر
المراد: في بئر حور و (لا) مزيدة. و قالوا: ما جاءني زيد و لا عمرو، فالواو هي التي جمعت بين الثاني و الأول في نفي المجيء، و (لا) حققت النفي و أكدته، ألا ترى أنك لو أسقطت (لا) فقلت: ما جاءني زيد و عمرو لم يختلف المعنى.
و ذهب الرماني [٣] في (شرح الأصول): إلى أنك إذا قلت ما جاءني زيد و عمرو، احتمل أن تكون إنما نفيت أن يكونا اجتمعا في المجيء فهذا يفرق بين المحققة و الصلة، فالمحققة تفتقر إلى تقدم و الصلة لا تفتقر إلى ذلك، فمثال الأول قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا [النساء: ١٣٧]، فلا هنا المحققة، و قال: وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ [فصلت: ٣٤]، و المعنى و لا تستوي الحسنة و السيئة، لأن تستوي من الأفعال التي لا تكتفي بفاعل واحد كقولنا:
اصطلح و اختصم، و في الجملة لا تزاد إلا في موضع لا لبس فيه، انتهى.
السابعة: قال ابن السراج: لا زائد في كلام العرب، لأن كل ما يحكم بزيادته
[١] انظر سرّ صناعة الإعراب (١/ ٢٦٢).
[٢] انظر شرح المفصّل (٨/ ١٣٦).
[١٦٩] - الرجز للعجاج في ديوانه (٢٠) ، و الأزهيّة (ص ١٥٤)، و خزانة الأدب (٤/ ٥١)، و شرح المفصّل (٨/ ١٣٦)، و تاج العروس (حور)، و تهذيب اللغة (٥/ ٢٢٨)، و بلا نسبة في لسان العرب (حور)، و (غير)، و خزانة الأدب (١١/ ٢٢٤)، و الخصائص (٢/ ٤٧٧)، و جمهرة اللغة (ص ٥٢٥).
[٣] انظر شرح المفصّل (٨/ ١٣٧).