الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢
و الاتّساع العامل فيه بحاله، و إنما تقيم فيه المضاف إليه مقام المضاف، أو الظرف مقام الاسم، فالأول: نحو: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]، و المعنى: أهل القرية وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ [البقرة: ١٧٧]، و الثاني: نحو: صيد عليه يومان، و المعنى:
صيد عليه الوحش في يومين. ولد له ستّون عاما، و المعنى: ولد له الولد لستين، بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ [سبأ: ٣٣]، نهاره صائم و ليله قائم: [الرجز]
[٤]- يا سارق اللّيلة أهل الدّار
و المعنى: مكر في اللّيل، صائم في النهار، سارق في اللّيلة، قال: و هذا الاتّساع في كلامهم أكثر من أن يحاط به.
قال: و تقول: سرت فرسخين يومين، إن شئت جعلت نصبهما على الظرفية و إن شئت جعلت نصبهما على أنهما مفعولان على السّعة، و على ذلك قولك: سير به يومان، فتقيم (يومين) مقام الفاعل، و قال في موضع آخر: إن بابيّ المفعول له، و المفعول معه نصبا على الاتّساع إذ كان من حقّهما أن لا يفارقهما حرف الجرّ، و لكنه حذف فيهما و لم يجريا مجرى الظروف في التصرّف، و في الإعراب، و في إقامتهما مقام الفاعل، فدلّ ترك العرب لذلك أنهما بابان وضعا في غير موضعهما و أنّ ذلك اتّساع منهم فيهما، لأن المفعولات كلّها تقدّم و تؤخّر و تقام مقام الفاعل و تقع مبتدأ و خبرا» و هذا كلّه كلام ابن السّراج.
و أنا أشبع القول في هذا الباب لقلّة من عقد له بابا من النحاة فأقول: قال أبو حيان في (شرح التسهيل): الاتّساع يكون في المصدر المتصرّف فينصب مفعولا به على التوسّع و المجاز، و لو لم يصحّ ذلك لما جاز أن يبنى لفعل ما لم يسمّ فاعله، حين قلت: ضرب ضرب شديد؛ لأن بناءه لفعل ما لم يسمّ فاعله فرع عن التوسّع فيه بنصبه نصب المفعول به، و تقول: الكرم أكرمته زيدا، و أنا ضارب الضّرب زيدا.
قال في (البسيط): و هذا الاتّساع إن كان لفظيا جاز اجتماعه مع المفعول الأصليّ إن كان له مفعول، و إن كان معنويا بأن يوضع بدل المفعول به فلا يجتمع معه لأنه كالعوض منه حال التوسع نحو قولك: ضرب الضّرب، على معنى ضرب الذي وقع به الضّرب ضربا شديدا، فوضعت بدله مصدره، و قيل: يجوز الجمع بينهما على
[٤] - الشاهد بلا نسبة في الكتاب (١/ ٢٣٣)، و خزانة الأدب (٣/ ١٠٨، و ٤/ ٢٣٣)، و الدرر (٣/ ٩٨)، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ٦٥٥)، و شرح المفصّل (٢/ ٤٥)، و المحتسب (٢/ ٢٩٥)، و همع الهوامع (١/ ٢٠٣).