الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٧
الثالث: قول الفارسي و تبعه ابن الخباز: إنه ضمير في الصفة، و الوجه بدل منه، ذكره ابن هشام في تذكرته.
قاعدة: أصل الحذف للرابط
قال الشلوبين في (شرح الجزولية): أصل الحذف للرابط، إنما هو للصلة لا للصفة.
الرجوع إلى الأصل أيسر من الانتقال عنه
قال أبو الحسين بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح): إذا أسند الفعل المضارع إلى نون الإناث بني لشبهه حينئذ بالماضي و قد كان أصل المضارع أن يكون مبنيا، و إنما أعرب لشبهه بالاسم من وجهين. العموم و الاختصاص فأن يرجع إلى أصله لشبهه بما هو من جنسه أقيس و أولى، لأن الرجوع إلى الأصل أيسر من الانتقال عنه، و تشبيه الشيء بجنسه أقرب من تشبيهه بغير جنسه.
قال: و كذلك إذا اتصلت به نون التوكيد أشبه فعل الأمر من وجهين:
أنه لحق هذا ما لحق هذا، و أن المعنى الذي لحقت له الأمر هو المعنى الذي لحقت له المضارع، فبنته العرب لما ذكرناه و هو أن الرجوع إلى الأصل و هو البناء في الأفعال أيسر من الانتقال عن الأصل، و تشبيه الشيء بجنسه أولى من تشبيهه بغير جنسه.
قلت: و نظير ذلك أن الاسم منع الصرف إذا أشبه الفعل من وجهين، ثم يرجع إلى الأصل إذا دخله أل أو الإضافة التي هي من خصائص الأسماء.
رب شيء يكون ضعيفا ثم يحسن للضرورة
قال أبو علي الفارسي في (البغداديات) [١] في قوله: [الكامل]
[١٦٥]- لا تجزعي إن منفسا أهلكته
[و إذا هلكت فعند ذلك فاجزعي]
إن الفعل المحذوف و الفعل المذكور مجزومان في التقدير، و إن الجزم الثاني ليس على البدلية، إذ لم يثبت حذف المبدل منه بل على تكرير (إن)، أي إن
[١] انظر الخزانة (١/ ١٥٢).
[١٦٥] - الشاهد للنمر بن تولب في ديوانه (ص ٧٢)، و تخليص الشواهد (ص ٤٩٩)، و الكتاب (١/ ١٨٨)، و خزانة الأدب (١/ ٣١٤)، و سمط اللآلي (ص ٤٦٨)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ١٦٠)، و شرح شواهد المغني (١/ ٤٧٢)، و شرح المفصّل (٢/ ٣٨)، و لسان العرب (نفس)، و (خلل)، و المقاصد النحوية (٢/ ٥٣٥)، و بلا نسبة في الأزهيّة (ص ٢٤٨)، و الجنى الداني (ص ٧٢)، و جواهر الأدب (ص ٦٧)، و خزانة الأدب (٣/ ٣٢)، و الردّ على النحاة (ص ١١٤)، و شرح الأشموني (١/ ١٨٨)، و شرح ابن عقيل (ص ٢٦٤)، و لسان العرب (عمر)، و مغني اللبيب (١/ ١٦٦).