الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٥
في (شرح الجمل): (كم) إن كانت اسم استفهام كان بناؤها لتضمّنها معنى حرف الاستفهام، و إن كانت خبرية كان بناؤها حملا على (ربّ) و ذلك أنها ذاك للمباهاة و الافتخار، كما أن (ربّ) كذلك و هي أيضا للتكثير فهي نقيضة ربّ؛ لأن (ربّ) للتقليل، و النقيض يجري مجرى ما يناقضه كما أن النظير يجري مجرى ما يجانسه.
و قال ابن النحاس في (التعليقة): إنما كسرت النون في المثنى لسكونها و سكون الألف قبلها و الكسرة نقيض السكون، فأرادوا أن يأتوا بالشيء الذي هو نقيضه، لأن الشيء يحمل على نقيضه كما يحمل على نظيره، و قال السهيلي في «الروض الأنف» [١]: يحملون الصفة على ضدّها، قالوا: عدوّة بالهاء حملا على صديقة.
و قال الشيخ شمس الدين بن الصائغ في (تذكرته): قيل لم بني (عوض) على الضم مع أنه غير مضاف إلى الجملة؟ قال: و يمكن أن يكون بني حملا على نقيضه و هو (قطّ) كما قيل في (كم). و قال ابن النحاس في (التعليقة): لا يثنّى (بعض) و لا يجمع حملا على (كل) لأنه نقيض و حكم النقيض أن يجري على نقيضه.
و قال ابن فلاح في (المغني): ألحقت العرب (عدمت و فقدت) بأفعال القلوب، فقالوا: عدمتني، حملا على وجدت، فيكون من باب حمل الشيء على ضده.
و قال الجاربردي في (شرح الشافية): بطنان فعلان لا فعلال لأنه نقيض ظهران لأن ظهرانا اسم لظاهر الريش و بطنانا لباطنه، و ظهران فعلان بالاتفاق فبطنان كذلك حملا للنقيض على النقيض.
و قال ابن هشام في (تذكرته): هذا باب ما حملوا فيه الشيء على نقيضه و ذلك في مسائل:
الأولى: (لا) النافية، حملوها على (إنّ) في العمل في نحو: لا طالعا جبلا حسن.
الثانية: (رضي) عدّوها بعلى حملا على (سخط)، قاله الكسائي.
الثالثة: (فضل) عدّوه بعن حملا على نقص، و دليله قوله [٢]: [البسيط]
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب
عني و لا أنت دياني فتخزوني
[١] انظر الروض الأنف (١/ ٢٠٠).
[٢] مرّ الشاهد رقم (٥٨) .