الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٣
انتكاث و تراجع، فجرت ذلك مجرى إدغام الملحق و توكيد ما حذف، على أنه قد جاء منه شيء قال: [الطويل]
[١٤٥]- [رأت جبلا فوق الجبال إذا التقت]
رؤوس كبيريهن ينتطحان
و قال ابن الحاجب: إذا حمل على اللفظ جاز الحمل بعده على المعنى، و إذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ لأن المعنى أقوى فلا يتعدى الرجوع إليه بعد اعتبار اللفظ، و يضعف بعد اعتبار المعنى القوي الرجوع إلى الأضعف.
و اعترض عليه صاحب (البسيط): بأن الاستقراء دلّ على أن اعتبار اللفظ أكثر من اعتبار المعنى و كثرة موارده دليل على قوته، فلا يستقيم أن يكون قليل الموارد أقوى من كثير الموارد.
قال: و أما ضعف العود إلى اللفظ بعد اعتبار المعنى فقد ورد به التنزيل، كما ورد اعتبار المعنى بعد اعتبار اللفظ، قال تعالى: خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً [الطلاق: ١١] فحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى، و ما ورد به التنزيل ليس بضعيف، فثبت أنه يجوز الحمل على كل واحد منهما بعد الآخر من غير ضعف.
و قال الإمام أبو الحسن الأبذي في (شرح الجزولية): العرب تكره الانصراف عن الشيء ثم الرجوع إليه بعد ذلك في معانيهم، فكذلك يكرهونه في ألفاظهم و أنشد: [الطويل]
[١٤٦]- إذا انصرفت نفسي عن الشّيء لم تكد
إليه بوجه آخر الدّهر ترجع
و لذلك يكرهون الحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى في لفظ مفرد و معنى مجموع كمن و أخواتها، و لذلك يكرهون الرجوع إلى الإتباع بعد القطع في النعوت، قال الشلوبين في (شرح الجزولية): إذا قلت ما أظنّ أحدا يقول ذلك إلا زيدا، فالنصب أجود، على أنه بدل من أحد و أما الرفع على أنه بدل من الضمير فحمل على المعنى مع وجود الحمل على اللفظ كإتباع الأثر مع وجود العين.
[١٤٥] - الشاهد بلا نسبة في خزانة الأدب (٤/ ٢٩٩)، و الخصائص (٢/ ٤٢١)، و لسان العرب (رأس).
[١٤٦] - الشاهد غير موجود في المراجع التي بين يديّ.