الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠١
إذ قياس الفعل أن لا يضاف إليه، لكن لوحظ المعنى و هو المصدر فصحت الإضافة.
و قال الزمخشري في (الأحاجي) [١] قولهم: نشدتك باللّه لما فعلت، كلام محرّف عن وجهه معدول عن طريقته مذهوب مذهب ما أغربوا به على السامعين من أمثالهم و نوادر ألغازهم و أحاجيهم و ملحهم و أعاجيب كلامهم و سائر ما يدلون به على اقتدارهم و تصريفهم أعنة فصاحتهم كيف شاؤوا، و بيان عدله أن الإثبات فيه قائم مقام النفي و الفعل قائم مقام الاسم و أصله ما أطلب منك إلا فعلك.
و قال الشيخ علم الدين السخاوي في (تنوير الدياجي): هذا الكلام مما عدل من كلامهم عن طريقته إلى طريقة أخرى تصرفا في الفصاحة و تفننا في العبارة، و ليس من قبيل الألغاز.
و قال أبو علي: هو كقوله: شرّ أهرّ ذا ناب، يعني في أن اللفظ على معنى و المراد معنى آخر، لأن المعنى: ما أهرّ ذا ناب إلّا شر.
قال: و قول الزمخشري: أقيم الفعل فيه مقام الاسم يعني إلّا فعلت أقيم مقام إلا فعلك، قال و مثل هذا من الذي هو بمعنى ما هو متروك إظهاره، قوله: [البسيط]
[١٤٤]- أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر
فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع
قال [٢] سيبويه: المعنى: لأن كنت منطلقا انطقت لانطلاقك، أي: لأن كنت في نفر و جماعة من أسرتك فإن قومي كذلك و هم كثير لم تأكلهم السنة، و لا يجوز عند سيبويه إظهار (كنت) مع المفتوحة و لا حذفه مع المكسورة. و قال الزمخشري [٣]:
- شرح الأشموني (٢/ ٣١٥)، و شرح ابن عقيل (ص ٣٨٧)، و شرح المفصّل (٣/ ١٦)، و مغني اللبيب (ص ٥٧١)، و المقرّب (١/ ٢٩٠)، و المنصف (١/ ٥٨)، و همع الهوامع (١/ ٢١٨).
[١] انظر الأحاجي (٥١- ٥٢).
[١٤٤] - الشاهد لعباس بن مرداس في ديوانه (ص ١٢٨)، و الكتاب (١/ ٣٥١)، و خزانة الأدب (٤/ ١٣)، و الدرر (٢/ ٩١)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٤٧٩)، و شرح شواهد المغني (١/ ١١٦)، و شرح قطر الندى (ص ١٤٠)، و لجرير في ديوانه (ص ٣٤٩)، و الخصائص (٢/ ٣٨١)، و شرح المفصّل (٢/ ٩٩)، و المقاصد النحوية (٢/ ٥٥)، و بلا نسبة في الأزهيّة (ص ١٤٧)، و أمالي ابن الحاجب (١/ ٤١١)، و الإنصاف (١/ ٧١)، و أوضح المسالك (١/ ٢٦٥)، و تخليص الشواهد (ص ٢٦٠)، و الجنى الداني (ص ٥٢٨).
[٢] انظر الكتاب (١/ ٣٥١).
[٣] انظر شرح المفصّل (٧/ ٤٩).