الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٠
علق حرف الجر بسبحان و هو علم لما كان معناه براءة منه.
و قال [١] ابن يعيش: فإن قيل: قررتم أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها، و الحال في: هذا زيد قائما، من زيد، العامل فيه الابتداء من حيث هو خبر و الابتداء لا يعمل نصبا.
فالجواب: أن هذا كلام محمول على معناه دون لفظه، و التقدير أشير إليه أو أنبه له فهو مفعول من جهة المعنى وصل إليه الفعل، قال: و قولهم: نشدتك اللّه إلا فعلت، كلام محمول على المعنى كأنه قال: ما أنشدك إلّا فعلك، أي: ما أسألك إلا فعلك. و مثل ذلك: شرّ أهرّ ذا ناب [٢]. و إذا ساغ أن يحمل: شرّ أهرّ ذا ناب، على معنى النفي كان معنى النفي في: نشدتك اللّه إلا فعلت، أظهر لقوة الدلالة على النفي لدخول إلا لدلالتها عليه، و مثله من الحمل على المعنى قوله: [الطويل]
[١٤٢]- [أنا الذائد الحامي الذمار] و إنما
يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
و المراد: ما يدافع، و لذلك فصل الضمير حيث كان المعنى: ما يدافع إلا أنا.
و قال أبو حيان في إعرابه [٣]: كلام العرب منه ما طابق اللفظ المعنى نحو: قام زيد، و زيد قام، و هو أكثر كلام العرب و هو وجه الكلام و منه ما غلب فيه حكم اللفظ على المعنى نحو علمت أقام زيد أم قعد لا يجوز تقديم الجملة على علمت، و إن كان ما بعد علمت ليس استفهاما بل الهمزة فيه للتسوية، و منه ما غلب فيه المعنى على اللفظ، و ذلك نحو: [الطويل]
[١٤٣]- على حين عاتبت المشيب على الصّبا
[فقلت ألمّا أصح و الشّيب وازع]
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ٥٨).
[٢] انظر مجمع الأمثال (١/ ٣٧٠)، و الخصائص (١/ ٣١٩).
[١٤٢] - الشاهد للفرزدق في ديوانه (٢/ ١٥٣)، و تذكرة النحاة (ص ٨٥)، و الجنى الداني (ص ٣٩٧)، و خزانة الأدب (٤/ ٤٦٥)، و الدرر (١/ ١٩٦)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٧١٨)، و لسان العرب (قلا)، و المحتسب (٢/ ١٩٥)، و معاهد التنصيص (١/ ٢٦٠)، و مغني اللبيب (١/ ٣٠٩)، و المقاصد النحوية (١/ ٢٧٧)، و لأميّة بن أبي الصلت في ديوانه (ص ٤٨)، و بلا نسبة في أوضح المسالك (١/ ٩٥)، و لسان العرب (أنن)، و همع الهوامع (١/ ٦٢)، و تاج العروس (ما).
[٣] انظر البحر المحيط (١/ ٤٧).
[١٤٣] - الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه (ص ٣٢)، و الأضداد (ص ١٥١)، و جمهرة اللغة (ص ١٣١٥)، و خزانة الأدب (٢/ ٤٥٦)، و الدرر (٣/ ١٤٤)، و سرّ صناعة الإعراب (٢/ ٥٠٦)، و شرح أبيات سيبويه (٢/ ٥٣)، و الكتاب (٢/ ٣٤٥)، و شرح التصريح (٢/ ٤٢)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٨١٦)، و لسان العرب (وزع) و المقاصد النحوية (٣/ ٤٠٦)، و بلا نسبة في-.
الأشباه و النظائر في النحو ؛ ج١ ؛ ص٢٠١