الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩
أضلّوا بضمير الذّكور، لأن الشياطين من مذكّر من يعقل، و إن أنّث إتباعا لأظللن و أقللن.
و كذا قوله في حديث المواقيت: «.. هنّ لهن» [١] أصله لهم أي لأهل ذي الحليفة [٢] و ما ذكر معها، و إنما قيل: لهن إتباعا لقوله: هن.
- و منه: إتباع اليزيد للوليد في إدخال اللّام عليه و هو علم في قول الشاعر:
[الطويل]
[٢]- رأيت الوليد بن اليزيد مباركا
[شديدا بأعباء الخلافة كاهله]
قال ابن جرير: «حسن دخول اللّام في اليزيد لإتباع الوليد» [٣]. و قال ابن يعيش في (شرح المفصل) [٤]: لمّا كثر إجراء (ابن) صفة على ما قبله من الأعلام إذا كان مضافا إلى علم أو ما يجري مجرى الأعلام من الكنى و الألقاب، فلما كان ابن لا ينفكّ من أن يكون مضافا إلى أبّ و أمّ و كثر استعماله، استجازوا فيه من التخفيف ما لم يستجيزوه مع غيره، فحذفوا ألف الوصل من ابن لأنه لا ينوى فصله مما قبله، إذ كانت الصفة و الموصوف عندهم مضارعة للصلة و الموصول من وجوه، و حذفوا تنوين الموصوف أيضا، كأنهم جعلوا الاسمين اسما واحدا لكثرة الاستعمال، و أتبعوا حركة الاسم الأول حركة الاسم الثاني، و لذلك شبّهه سيبويه [٥] بامرئ و ابنم في كون حركة الراء تابعة لحركة الهمزة، و حركة النون في (ابنم) تابعة لحركة الميم، فإذا قلت: هذا زيد بن عمرو و هند ابنة عاصم، فهذا مبتدأ و زيد الخبر و ما بعده نعته، و ضمّة زيد ضمّة إتباع لا ضمّة إعراب، لأنك عقدت الصفة و الموصوف و جعلتهما اسما واحدا
[١] أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٥).
[٢] الحليفة: قرية بينها و بين المدينة ستة أميال أو سبعة. انظر معجم البلدان (٢/ ٢٩٥).
[٢] - الشاهد لابن ميّادة في ديوانه (١٩٢) ، و خزانة الأدب (٢/ ٢٢٦)، و الدرر (١/ ٨٧)، و سرّ صناعة الإعراب (٢/ ٤٥١)، و شرح شواهد الشافية (ص ١٢)، و شرح شواهد المغني (١/ ١٦٤)، و لسان العرب (زيد)، و المقاصد النحوية (١/ ٢١٨)، و لجرير في لسان العرب (وسع)، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (١/ ٣٢٢)، و الإنصاف (١/ ٣١٧)، و أوضح المسالك (١/ ٧٣)، و خزانة الأدب (٧/ ٢٤٧)، و شرح شافية ابن الحاجب (١/ ٣٦)، و شرح قطر الندى (ص ٥٣).
[٣] انظر تفسير الطبري (١١/ ٥١١).
[٤] انظر شرح المفصل (٢/ ٥).
[٥] انظر الكتاب (٤/ ٢٦٢).