الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٧
و نحو مما نحن عليه حكاية الكتاب: هذا سيفني [١]يريد سيف، من أمره كذا فلما أراد الوصل أثبت التنوين، و لما كان ساكنا صحيحا لم يجز الصوت به كسر، ثم أشبع فأنشأ عنها ياء فقال: سيفني، و إن كان الموقوف عليه عند التذكر ساكنا معتلا غير تابع لما قبله و هو الياء و الواو الساكنتان بعد الفتح، نحو: أي و كي و لو وأو كسر، نحو: قمت كي، أي كي تقوم، و من كان من لغته أن يفتح أو يضم لالتقاء الساكنين نحو: قُمِ اللَّيْلَ [المزمل: ٢] فقياس قوله أن يفتح و يضم عند التذكر، و نحو:
قما و بعا و سرا.
و عن قطرب أن من العرب من يقول: شم يا رجل، فإن تذكرت على هذه اللغة مطلت الضمة واوا فقلت شمّوا.
و من العرب من يقرأ: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ [البقرة: ١٦] بالضم، و منهم من يكسر، و منهم من يفتح، فإن مطلت مستذكرا قلت على من ضمّ: اشترووا و على من كسر: اشتروي، و على من فتح: اشتروا. و روينا عن محمد بن محمد عن أحمد بن موسى عن محمد بن الجهم عن يحيى بن زياد قول الشاعر: [الكامل]
[١١٥]- فهم بطانتهم و هم وزراؤهم
و هم القضاة و منهم الحكام
فإن وقفت على (هم) من قوله: و هم القضاة، قلت: و همي، و كذا الوقف على منهم الحكام: منهمي، و إن وقفت على (هم) من قوله: وزراؤهم، قلت: و همو لأنك كأنك رأيته فعل الشاعر، و إن شئت عكست حملا للثاني على الأول، و للأول على الثاني، لأنك إذا فعلت ذلك لم تعد أن حملت على نظيره.
و كلما جاز شيء من ذلك عند وقفة التذكر، جاز في القافية البتة على ما تقدم و عليه تقول: عجبت منا، أي: من القوم على من فتح النون، و من كسرها فقال: من القوم، قال: مني.
التاسعة: إنابة الحركة و الحرف
في إنابة الحركة عن الحرف و الحرف عن الحركة، قال ابن جنّي: الأولى أن تحذف الحرف و تقرّ الحركة قبله نائبة عنه و دليلا عليه كقوله [٢]: [الرجز]
كفّاك كف ما تليق درهما
جودا و أخرى تعط بالسّيف الدّما
[١] انظر الكتاب (٤/ ٣٣٨).
[١١٥] - الشاهد بلا نسبة في الخصائص (٣/ ١٣٢)، و سرّ صناعة الإعراب (٢/ ٥٥٨)، و شرح المفصّل (٣/ ١٣٢)، و المحتسب (١/ ٤٥).
[٢] مرّ الشاهد رقم (١٣) .