الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٢
الضمة و الكسرة، و ذلك أنهم يقولون في غرفة: غرفات و في كسرة: كسرات بالإتباع، ثم إنهم يستثقلون ذلك فيقولون: كسرات و غرفات بالسكون، و بعضهم يقول:
غرفات و كسرات بالفتح، فيعرف أن بين الفتحة و السكون مناسبة، و لا يقولون ذلك في ضربة و إنما يقولون: ضربات بالفتح لا غير، و أيضا فإن العرب تخفّف الكسرة في فخذ و الضمة في عضد، و لا تخفف الفتحة في: جمل، فأما القدر و القدر فلغتان، و كذلك الدّرك و الدّرك.
و مما يدل على مناسبة الفتحة السكون أن الواحد إذا اعتلّت عينه بالسكون اعتلّ في الجمع بالقلب إلى الياء على شرائط، تقول: ثوب و ثياب و سوط و سياط، و لم يقولوا أثواب. كما قالوا طوال، لأن الواو في طويل متحركة، و قالوا في جواد: جياد، فقلبوا في الجمع لأنها في الواحد مفتوحة و الفتح يقارب السكون، انتهى.
الفائدة الثامنة: مطل الحركات و مطل الحروف
قال [١] ابن جنّي: باب في مطل الحركات و مطل الحروف:
أما الأول فينشأ عن الحركة حرف من جنسها فينشأ بعد الفتحة ألف و بعد الكسرة ياء و بعد الضمة واو، و قد تقدّمت أمثلته في الفائدة الثانية، قال: و من مطل الفتحة قول عنترة: [الكامل]
[١٠٧]- ينباع من ذفرى غضوب جسرة
[زيّافة مثل الفنيق المكدم]
و قال أبو علي: أراد ينبع فأشبع الفتحة فأنشأ عنها ألفا.
و قال الأصمعي: يقال: انباع الشجاع ينباع انبياعا، إذا انخرط من بين الصفين ماضيا و أنشد فيه: [السريع]
[١٠٨]- يطرق حلما و أناة معا
ثمّت ينباع انبياع الشّجاع
[١] انظر الخصائص (٣/ ١٢١).
[١٠٧] - الشاهد لعنترة في ديوانه (ص ٢٠٤)، و الإنصاف (١/ ٢٦)، و خزانة الأدب (١/ ١١٢)، و الخصائص (٣/ ١٢١)، و سرّ صناعة الإعراب (١/ ٣٣٨)، و شرح شواهد الشافية (ص ٢٤)، و لسان العرب (غضب)، و (نبع)، و (زيف)، و المحتسب (١/ ٢٥٨)، و بلا نسبة في الخصائص (٣/ ١٩٣)، و رصف المباني (ص ١١)، و شرح شافية ابن الحاجب (١/ ٧٠)، و لسان العرب (بوع)، و (تنف)، و (دوم)، و مجالس ثعلب (٢/ ٥٣٩)، و المحتسب (١/ ٧٨).
[١٠٨] - الشاهد للسفاح بن بكير اليربوعي في تاج العروس (بوع)، و شرح اختيارات المفضل (١٣٦٣) ، و بلا نسبة في تهذيب اللغة (١٥/ ٧١)، و مقاييس اللغة (١/ ٣١٩)، و لسان العرب (بوع)، و (نبع)، و (ثمم).