الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٨
كل حركتين حركة، فالتي بين الفتحة و الكسرة هي الفتحة قبل الألف الممالة نحو فتحة عين (عالم و كاتب)، كما أن الألف التي بعدها بين الألف و الياء، و التي بين الفتحة و الضمة هي التي قبل ألف التفخيم نحو فتحة لام (الصلوة و الزكوة)، و كذلك (قام و عاد)، و التي بين الكسرة و الضمة ككسرة قاف (قيل) و سين (سير)، فهذه الكسرة المشمّة ضما، و مثلها الضمة المشمّة كسرة كنحو قاف (النقير) و ضمة عين (مذعور) و باء (ابن بور)، فهذه ضمة أشربت كسرة، كما أنها في قيل و سير كسرة أشربت ضما، فهما لذلك كالصوت الواحد، لكن ليس في كلامهم ضمة مشربة فتحة، و لا كسرة مشربة فتحة.
و يدلّ على أن هذه الحركات معتدّات، اعتداد سيبويه بألف الإمالة و ألف التفخيم حرفين غير الألف المفتوح ما قبلها.
و قال صاحب (البسيط): جملة الحركات المتنوّعة أربع عشرة حركة: ثلاث للإعراب، و ثلاث للبناء، و ثلاث متوسطة بين حركتين.
أحدهما: بين الضمة و الفتحة، و هي الحركة التي قبل الألف المفخمة في قراءة ورش نحو: الصلوة و الزكوة و الحيوة.
و الثانية: بين الكسرة و الضمة، و هي حركة الإشمام في نحو: قيل و غيض على قراءة الكسائي.
و الثالثة: بين الفتحة و الكسرة، و هي الحركة قبل الألف الممالة نحو: رمى.
و العاشرة: حركة إعراب تشبه حركة البناء، و هي فتحة ما لا ينصرف في حال الجرّ على مذهب من جعلها حركة إعراب.
و الحادية عشرة: حركة بناء تشبه حركة الإعراب، و هي ضمة المنادى و فتحة المبني مع (لا) على مذهب من جعلها حركة بناء.
الثانية عشرة: حركة الإتباع.
الثالثة عشرة: حركة التقاء الساكنين.
الرابعة عشرة: حركة ما قبل ياء المتكلم على مذهب من جعله معربا، فإنه جيء بها لتصحّ الياء، و ليست حركة إعراب و لا حركة بناء.
قال: و إنما لقبت الحركة بهذا اللقب لأنها تطلق الحروف بعد سكونها، فكل حركة تطلق الحرف نحو أصلها من حروف اللين، فأشبهت بذلك انطلاق المتحرّك بعد سكونه، و قال المهلبي في (نظم الفوائد):