الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٣
و الثاني: أن الحركة لو لم تكن مع الحرف لم تقلب الألف إذا حركتها همزة، و لم تخرج النون من طرف اللسان إذا حركتها، بل كنت تخرجها من الخيشوم، و في العدول عن ذلك دليل على أن الحركة معها.
و احتجّ من قال هي بعد الحرف من وجهين:
أحدهما: أنك لما تدغم الحرف المتحرك فيما بعده نحو: طلل، دلّ على أن بينهما حاجزا و ليس إلا الحركة.
و الثاني: أنك إذا أشبعت الحركة نشأ منها حرف، و الحرف لا ينشأ منه حرف آخر فكذلك ما قاربه.
و الجواب عن الأول: أن الإدغام امتنع لتحصّن الأول لتحركه لا لحاجز بينهما، كما يتحصن بحركته عن القلب نحو عوض.
و عن الثاني من وجهين:
أحدهما: أن حدوث الحرف عن الحركة كان لأنها تجانس الحرف الحادث فهي شرط لحدوثه و ليست بعضا له؛ و لهذا إذا حذفت الحرف بقيت الحركة بحالها، و لو كان الحادث تماما للحركة لم تبق الحركة، و من سمّى الحركة بعض حرف أو حرفا صغيرا فقد تجوّز، و لهذا لا يصحّ النطق بالحركة وحدها.
و الثاني: لو قدّرنا أن الحركة بعض الحرف الحادث لم يمتنع أن تقارن الحرف الأول، كما أنه ينطق بالحرف المشدد حرفا واحدا و إن كانا حرفين في التحقيق، إلا أن الأول لما ضعف عن الثاني أمكن أن يصاحبه، و الحركة أضعف من الحرف الساكن فلم يمتنع أن يصاحب الحرف الحرف انتهى.
الفائدة الثانية: الحرف غير مجتمع من الحركات
قال أبو البقاء: و يتعلق بهذا الاختلاف مسألة أخرى و هي أن الحرف غير مجتمع من الحركات عند المحققين لوجهين:
أحدهما: أن الحرف له مخرج مخصوص و الحركة لا تختص بمخرج و لا معنى، لقول من قال: إنه مجتمع من حركتين، لأن الحركة إذا أشبعت نشأ الحرف المجانس لها لوجهين:
أحدهما: ما سبق من أن الحركة ليست بعض الحرف.