الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٩
على الباء و إن كانت زائدة في حكم الساقط، للقرب و المجاورة، فكان إعمال الثاني في ما نحن بصدده أولى للقرب و المجاورة و المعنى فيهما واحد.
و قال أبو البقاء في (التبيين): المجاورة توجب كثيرا من أحكام الأول للثاني و الثاني للأول، ألا ترى إلى قولهم: الشّمس طلعت، و أنه لا يجوز فيه حذف التاء لما جاور الضمير الفعل، و كذلك: قامت هند، لا يجوز فيه حذف التاء، فلو فصلت بينهما جاز حذفها، و ما كان ذاك إلا لأجل المجاورة.
و قال في موضع آخر: قد أجرت العرب كثيرا من أحكام المجاور على المجاور له حتى في أشياء يخالف فيها الثاني الأول في المعنى، كقولهم: جحر ضبّ خرب، و كقولهم: إني لآتيه بالغدايا و العشايا. و الغداة لا تجمع على غدايا، و لكن جاز من أجل العشايا و هو كثير.
و قال في موضع آخر: ذهب الكوفيون إلى أن جواب الشرط جزم لمجاورته المجزوم و للمجاورة أثر، ألا ترى أن (كلا) لما جاورت المنصوب و المجرور حملت على ما قبلها و لا سبب إلا الجوار، و ما حمل على ما قبله بسبب الجوار كثير جدا ثم قال: و كلّ موضع حمل فيه على الجوار فهو خلاف الأصل إجماعا للحاجة.