الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٨
في أيّ يوميّ من الموت أفر
أيوم لم يقدر ام يوم قدر؟!
الأصل (يقدر) بالسكون، ثم لما تجاورت الهمزة المفتوحة و الراء الساكنة و قد أجرت العرب الساكن المجاور للمتحرّك مجرى المتحرك و المتحرك مجرى الساكن إعطاء للجار حكم مجاوره، أبدلوا الهمزة المتحركة ألفا، كما تبدل الهمزة الساكنة بعد الفتحة معنى، و لزم حينئذ فتح ما قبلها إذ لا تقع الألف إلا بعد فتحة، قال: و على ذلك قولهم المرأة و الكمأة بالألف، و عليه خرج أبو علي قوله: [الطويل]
[٩٨]- [و تضحك مني شيخة عبشمية]
كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا
أصله ترءا بهمزة بعدها ألف.
قال سراقة: [الوافر]
[٩٩]- أري عينيّ ما لم تر أياه
[كلانا عالم بالتّرّهات]
ثم حذفت الألف للجازم ثم أبدلت الهمزة ألفا لما ذكرنا.
و قال [١] ابن يعيش: اختار البصريون في باب التنازع إعمال الثاني لأنه أقرب إلى المعمول، فروعي فيه جانب القرب و حرمة المجاورة.
قال: و مما يدلّ على رعايتهم جانب القرب و المجاورة أنهم قالوا: جحر ضبّ خرب، و ماء شنّ بارد، فأتبعوا الأوصاف إعراب ما قبلها، و إن لم يكن المعنى عليه، ألا ترى أن الضبّ لا يوصف بالخراب، و الشنّ لا يوصف بالبرودة، و إنما هما من وصف الجحر و الماء.
قال: و من الدليل على مراعاة القرب و المجاورة قولهم: خشّنت بصدره و صدر زيد، فأجازوا في المعطوف وجهين أجودهما الخفض، فاختاروا الخفض هنا حملا
[٩٨] - الشاهد لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في الأغاني (١٦/ ٢٥٨)، و خزانة الأدب (٢/ ١٩٦)، و سرّ صناعة الإعراب (١/ ٧٦)، و شرح اختيارات المفضّل (ص ٧٦٨)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٤١٤)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٦٧٥)، و لسان العرب (هذذ)، و (قدد)، و (شمس)، و مغني اللبيب (١/ ٢٧٧)، و بلا نسبة في شرح الأشموني (١/ ٤٦)، و شرح المفصّل (٥/ ٩٧)، و المحتسب (١/ ٦٩).
[٩٩] - الشاهد لسراقة البارقي في الأغاني (٩/ ١٣)، و أمالي الزجاجي (ص ٨٧)، و سرّ صناعة الإعراب (ص ٧٧)، و شرح شواهد الشافية (ص ٣٢٢)، و شرح شواهد المغني (ص ٦٧٧)، و لسان العرب (رأى)، و المحتسب (١/ ١٢٨)، و مغني اللبيب (ص ٢٧٧)، و الممتع في التصريف (ص ٦٢١)، و نوادر أبي زيد (١٨٥) ، و لابن قيس الرقيات في ملحق ديوانه [١٧٨] ، و بلا نسبة في جمهرة اللغة (ص ٢٣٥)، و الخصائص (٣/ ١٥٣)، و شرح شافية ابن الحاجب (ص ٤١).
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٧٩).