الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٧
كان، أو إذ كان قائما، لأنه قدّر اثنين و قدّروا خمسة، و لأن التقدير من اللفظ أولى، و كان تقديره في: أنت مني فرسخان، بعدك مني فرسخان، أولى من تقدير الفارسي:
أنت مني ذو مسافة فرسخين، لأنه قدر مضافا لا يحتاج معه إلى تقدير شيء آخر يتعلق به الظرف، و الفارسي قدر شيئين يحتاج معهما إلى تقدير ثالث، و ضعف قول بعضهم في وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [البقرة: ٩٣] إن التقدير: حبّ عبادة العجل، و الأولى تقدير الحبّ فقط، و ضعّف قول الفارسي و من وافقه في وَ اللَّائِي يَئِسْنَ [الطلاق: ٤] الآية، أن الأصل- و اللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر- و الأولى أن يكون الأصل و اللائي لم يحضن كذلك، تقليلا للمحذوف.
الثالث: إذا استدعى الكلام تقدير أسماء متضايفة أو موصوف و صفة مضافة، أو جار و مجرور و مضمر عائد على ما يحتاج إلى الربط، فلا يقدر أن ذلك حذف دفعة واحدة بل على التدريج، فالأولى نحو: كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ [الأحزاب: ١٩] أي كدوران عين الذي و الثاني. نحو: [الطويل]
[٩٠]- إذا قامتا تضوّع المسك منهما
نسيم الصّبا [جاءت بريّا القرنفل]
أي: تضوّعا مثل تضوّع نسيم الصبا. و الثالث: كقوله تعالى: وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [البقرة: ٤٨] أي: لا تجزي فيه، ثم حذف في فصار لا تجزئه، ثم حذف الضمير منصوبا لا مخفوضا قاله الأخفش.
الرابع: ينبغي أن يقدّر المقدّر من لفظ المذكور مهما أمكن، فيقدر في:
ضربي زيدا قائما، ضربه قائما، فإنه من لفظ المبتدأ دون (إذ كان) أو (إذا كان)، و يقدر: اضرب، دون: أهن في: زيدا اضربه، فإن منع من تقدير المذكور مانع معنوي أو صناعي قدر ما لا مانع له، فالأول، نحو: زيدا اضرب أخاه، يقدّر فيه أهن دون اضرب. فإن قلت: زيدا أهن أخاه، قدّرت أهن، و الثاني نحو: زيدا امرر به، يقدّر فيه جاوز دون امرر، لأنه لا يتعدّى بنفسه، نعم إن كان العامل مما يتعدّى تارة بنفسه و تارة بحرف الجرّ نحو: (نصح) في قولك: زيدا نصحت له، جاز أن نقدر نصحت زيدا، بل هو أولى من تقدير غير الملفوظ به.
[٩٠] - الشاهد لامرئ القيس في ديوانه (ص ١٥)، و خزانة الأدب (٣/ ١٦٠)، و رصف المباني (ص ٣١٢)، و لسان العرب (قرنفل)، و المنصف (٣/ ٢٠)، و بلا نسبة في لسان العرب (ضرع)، و مغني اللبيب (٢/ ٦١٧)، و الممتع في التصريف (٢/ ٥٧٢).