الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٥
و قال ابن القوّاس في (شرح الدرّة): (كان) من حيث إنها فعل لها مصدر في الأصل إلا أنه لا يستعمل مع خبرها، لأن الخبر عوض منه، و لا يجمع بين العوض و المعوض منه.
الثالث و العشرون: قال السّخاوي في (تنوير الدّياجي في تفسير الأحاجي):
(ما) في قولك: أمّا أنت أنت منطلقا انطلقت، عوض من كان، إذ الأصل: لأن كنت منطلقا، و لهذا لا يجوز إظهار الفعل معها عند سيبويه [١]، و إن جعلت ما توكيدا لم يمتنع إظهار الفعل و هو قول المبرد.
الرابع و العشرون: (أمّا) [٢] في قولهم: أمّا زيد فمنطلق، جعلت عوضا عن مهما يكن من شيء، و لهذا لا يذكر الفعل بعدها، ذكره السخاوي.
الخامس و العشرون: (ما) في قولهم: افعل هذا إمّا لا، عوض من جملة، إذ الأصل: إن كنت لا تفعل غيره، حذفت الجملة و صارت (ما) عوضا منها، فلا يجمع بينهما، ذكره السخاوي.
السادس و العشرون: قد و سوف و السين و حرف النفي جعلت عوضا مما سقط من أن المفتوحة المخففة إذا دخلت على الفعل، فإذا عاد الساقط زال العوض، ذكره الزمخشري في (الأحاجي) [٣].
السابع و العشرون: قولهم: زرني أزرك، حقيقته، زرني فإنّك إن تزرني أزرك، فحذفت جملة الشرط و جعل الأمر عوضا منها، ذكره ابن جنّي في (كتاب التعاقب).
قال: و مثل ذلك أيضا الفعل المجزوم في جواب النهي و الاستفهام و التمني و الدعاء و العوض و جميع ذلك الجمل الظاهرة، فيه أعواض من الجمل المحذوفة المقدّرة، و تقدير الشرط نحو: لا تشتمه يكن خيرا لك، أين بيتك أزره، أي: إن أعرفه أزره، ليت لي مالا أتصدّق به، اللّهم ارزقني بعيرا أحجّ عليه، ألا تنزل عندنا تصب خيرا، فكلّ ذلك محذوفة منه جملة الشرط معوّضا منها الجمل المذكورة.
الثامن و العشرون: قولهم: أنت ظالم إن فعلت، تقديره: إن فعلت ظلمت، حذف جواب الشرط، و جعلت الجملة المتقدّمة فيه عوضا من المحذوف، و لا يجوز جعل الجملة المذكورة هي الجواب لأن جواب الشرط لا يتقدم، ذكره ابن جنّي.
[١] انظر الكتاب (١/ ٣٥٢).
[٢] انظر الكتاب (٤/ ٣٥٦).
[٣] انظر الأحاجي النحوية (٨٠) .