الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٤
التاسع عشر: قال [١] ابن يعيش: قولهم: عذيرك من فلان، مصدر بمعنى العذر، ورد منصوبا بفعل مقدّر كأنه قال: هات عذيرك أو احضره، وضع موضع الفعل فصار كالعوض من اللفظ به، فلذلك لا يجوز إظهار الفعل لأنه أقيم مقام الفعل.
العشرون: قال [٢] ابن يعيش: الخفض في المضاف إليه بالحرف المقدر الذي هو (اللام) أو (من)، و حسن حذفه لنيابة المضاف عنه و صيرورته عوضا عنه في اللفظ و ليس بمنزلته في العمل. قال: و نظير ذلك (واو ربّ)، الخفض في الحقيقة ليس بها بل بربّ المقدرة، لأن الواو حرف عطف و حرف العطف لا يخفض، و إنما هي نائبة في اللفظ عن (ربّ).
الحادي و العشرون: قال [٣] ابن يعيش: إذا قلت: رأيت القوم أجمعين، كان في تقدير: رأيت القوم جميعهم، و كان يجب أن تقول: جاء القوم كلّهم أجمعهم أكتعهم أبصعهم، فحذفوا المضاف إليه و عوّضوا من ذلك الجمع بالواو و النون، فصارت الكلمة بذلك يراد بها المضاف و المضاف إليه، و لهذا لم يجرين على نكرة، و صار ذلك كجمعهم أرضا على أرضين عوضا من تاء التأنيث.
فإن قيل: تاء التأنيث تتنزل من الاسم منزلة جزء منه و لذلك كانت حروف الإعراب منه، فقالوا: قائمة و قاعدة، عوّضوا منها كما عوّضوا مما حذف من نفس الكلمة، نحو: مائة و مئين، و قلة و قلين، و ثبة و ثبين، و المضاف إليه كلمة قائمة بنفسها و حرف الإعراب ما قبلها.
فالجواب: أن المضاف إليه أيضا يتنزّل من المضاف منزلة ما هو من نفس الاسم، و لذلك لا يفصل بينهما، و إذا صغرت نحو: عبد اللّه و امرئ القيس، إنما يصغّر الاسم المضاف دون المضاف إليه، كما تفعل ذلك في علم التأنيث نحو:
طليحة و حميراء، يصغّر المصدر و يبقى علم التأنيث بحاله، فلما تنزّل المضاف إليه من المضاف منزلة الجزء من الكلمة جاز أن يعوّض منه إذا حذف و أريد معناه.
الثاني و العشرون: قال ابن هشام في (المغني) [٤]: لا يجوز حذف خبر كان لأنه عوض أو كالعوض من مصدرها، و من ثم لا يجتمعان.
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ٢٧).
[٢] انظر شرح المفصّل (٢/ ١١٧).
[٣] انظر شرح المفصّل (٢/ ١١٨).
[٤] انظر مغني اللبيب (٢/ ٦٧٤).