الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢٨
الجمهور أن وزنه فعلة و أنه من الأوزان التي انفرد بها المعتلّ الذي هو على وزن فاعل لمذكر عاقل.
و قال بعضهم: وزنه فعلة ككامل و كملة، و إن هذه الضمة للفرق بين المعتلّ الآخر و الصحيح.
و قال الفراء: وزنه فعّل بتضعيف العين كنازل و نزّل، و الهاء فيه- أعني في غزاة و رماة- عوض مما ذهب من التضعيف، كالهاء في إقامة و استقامة عوض مما حذف.
قال أبو حيان: و قد نظم هذا الخلاف أحمد بن منصور اليشكريّ في أرجوزته في النحو، و هي أرجوزة قديمة عدّتها ثلاثة آلاف بيت إلا تسعين بيتا. احتوت على نظم سهل و علم جمّ فقال:
و الوزن في الغزاة و الرّماة
في الأصل عند حملة الرّواة
فعلة ليس لها نظير
في سالم من شأنه الظّهور
و آخرون فيفه قالوا: فعله
كما تقول في الصحيح الحمله
فخصّ في ذلك حرف الفاء
بالضّمّ في ذي الواو أو ذي الياء
و خالف الفراء ما أنبات
و حجّهم بقولهم: سراة
و عنده وزن غزاة فعّل
كما تقول نازل و نزّل
فالهاء من ساقطها معتاضه
و إنما تعرف بالرياضه
كالأصل في إقامة إقوام
بالاعتياض اطّرد الكلام
و بعضها جاء على التّأصيل
غزّى و عفّى ليس بالمجهول
الفرق بين البدل و العوض: و قال الزمخشري في (الأحاجي) [١]: معنى العوض أن يقع في الكلمة انتقاص فيتدارك بزيادة شيء ليس في أخواتها كما انتقص التثنية و الجمع السالم بقطع الحركة و التنوين عنهما فتدارك ذلك بزيادة النون، و الفرق بين العوض و البدل أن البدل يقع حيث يقع المبدل منه، و العوض لا يراعى فيه ذلك، ألا ترى أن العوض في اللهم في آخر الاسم و المعوّض منه في أوله.
و قد ألّف ابن جني (كتاب التعاقب) في أقسام البدل و المبدل منه و العوض و المعوض منه، و قال في أوله: اعلم أن كلّ واحد من ضربي التعاقب و هما البدل و العوض قد يقع في الاستعمال موضع صاحبه، و ربما امتاز أحدهما بالموضع دون
[١] انظر الأحاجي النحوية (٤٦) .