الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢١
قيل: ليس التنكير في هذا الاسم المبني على حده في غيره من المعرب، ألا ترى أنه لو كان هيهات من هيهيات بمنزلة أرطيات من أرطاة و سعليات من سعلاة لما كانت إلا نكرة، كما أن سعليان و أرطيات لا يكونان إلا نكرتين.
فإن قيل: و لم لا تكون سعليات معرفة إذا جعلتها علما لرجل أو امرأة سميتها بسعليات و أرطيات، و كذلك أنت في هيهات إذا عرّفتها فقد جعلتها علما على معنى البعد، كما أن (غاق) في من لم ينوّن قد جعل علما لمعنى الفراق و من نوّن فقال:
غاق غاق و هيهاة و هيهاة هيهات هيهات، فكأنه قال: بعدا بعدا، فجعل التنوين علما لهذا المعنى، كما جعل حذفه علما لذلك؟
قيل: أما على التحصيل فلا يصحّ هناك حقيقة معنى العلمية، و كيف يصح ذلك، و إنما هذه أسماء سمّي بها الفعل في الخبر نحو: شتان و سرعان و أفّ أوّتاه، و إذا كانت أسماء للأفعال، و الأفعال أقعد شيء في التنكير و أبعده عن التعريف، علمت أنه تعليق لفظ متأوّل فيه التعريف على معنى لا يضامه إلا التنكير، فلهذا قلنا: إن تعريف باب هيهات لا يعتدّ تعريفا، و كذلك (غاق) و إن لم يكن اسم فعل فإنه على سمته، ألا تراه صوتا بمنزلة حاء و عاء و هاء، و تعرف الأصوات من جنس تعرف الأسماء المسماة بها.
فإن قيل: ألا تعلم أن معك من الأسماء ما يكون فائدة معرفته كفائدة نكرته البتّة، و ذلك قولهم: غدوة هي في معنى غداة، إلا أن غدوة معرفة و غداة نكرة، و كذلك أسد و أسامة و ثعلب و ثعالة و ذئب و ذؤالة، و أبو جعدة و أبو معطة، فقد تجد هذا التعريف المساوي لمعنى التنكير فاشيا في غير ما ذكرته، ثم لم يمنع ذلك أسامة و ثعالة و أبا جعدة و أبا معطة و نحو ذلك أن يعد في الأعلام، و إن لم يخصّ الواحد من جنسه، فلذلك لم لا يكون هيهات كما ذكرنا؟
قيل: هذه الأعلام و إن كانت معنياتها نكرات فقد يمكن في كل واحد منها أن يكون معرفة صحيحة، كقولك: فرقت ذلك الأسد الذي فرقته، و تباركت بالثعلب الذي تباركت به، و خسأت الذئب الذي خسأته، فأما الفعل فمما لا يمكن تعريفه على وجه، فلذلك لم يعتد التعريف الواقع عليه لفظا سمة خاصة و لا تعريفا.
و أيضا، فإن هذه الأصوات عندنا في حكم الحروف، فالفعل إذا أقرب إليها و معترض بين الأسماء و بينها، ألا ترى أن البناء الذي سرى في باب: صه و مه و حيهلا و رويد و إيه و أيها و هلمّ و نحو ذلك من باب: نزال و دراك و نظار و مناع، إنما أتاها من