الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢٠
فأما الحذف فلا حذف، و كذلك ما لحقه علم الجمع نحو القاضون و القاضين و الأعلون و الأعلين، فعلم الجمع ليس عوضا و لا بدلا لأنه ليس لازما. فأما قولهم:
هذان و هاتان و اللّذان و اللّتان و الّذون و الّذين، فلو قال قائل: إن علم التثنية و الجمع فيها عوض من الألف و الياء من حيث كانت هذه أسماء صيغت للتثنية و الجمع لا على حدّ: رجلان و فرسان و قائمون و قاعدون، و لكن على قولك: هما و هم و هن لكان مذهبا، ألا ترى أن هذين من هذا ليس على رجلين من رجل، و لو كان كذلك لوجب أن تنكره البتة كما تنكر الأعلام نحو: زيدان و زيدين و زيدون و زيدين، و الأمر في هذه الأسماء بخلاف ذلك، ألا تراها تجري مثناة و مجموعة أوصافا على المعارف كما تجري عليها مفردة، و ذلك قولك مررت بالزيدين هذين، و جاءني أخواك اللذان في الدار، و كذلك قد توصف هي أيضا بالمعارف نحو قولك: جاءني ذانك الغلامان، و رأيت اللّذين في الدار الظّريفين، و كذلك أيضا تجدها في التثنية و الجمع تعمل من نصب الحال ما كانت تعمله مفردة و ذلك نحو قولك، هذان قائمين الزيدان، و هؤلاء.
منطلقين إخوتك.
و قريب من هذان و اللذان، قولهم: هيهات، مصروفة و غير مصروفة و ذلك أنها جمع هيهاة، و هياة عندنا رباعية مكررة فاؤها و لامها الأولى هاء، و عينها و لامها الثانية ياء، فهي لذلك من باب صيصية و عكسها باب يليل و يهياه، قال ذو الرمة: [الطويل]
[٦٨]- تلوّم يهياه بياه و قد مضى
من اللّيل جوز و اسبطرّت كواكبه
و قال كثيّر: [الطويل]
[٦٩]- و كيف ينال الحاجبيّة آلف
بيليل ممساه و قد جاوزت رقدا
فهيهاه من مضاعف الياء بمنزلة المرمرة و القرقرة، و كان قياسها إذا جمعت أن تقلب اللام ياء فيقال: هو هيات كشوشيات و ضوضيات، إلا أنهم حذفوا اللام لأنها في آخر اسم غير متمكّن ليخالف آخرها آخر الأسماء المتمكنة نحو: رحيان و موليان، فعلى هذه قد يمكن أن يقال: إن الألف و التاء في هيهات عوض من لام الفعل في هيهيات، لأن هذا ينبغي أن يكون اسما صيغ للجمع بمنزلة الذين و هؤلاء.
فإن قيل: و كيف ذاك و قد يجوز تنكيره في قولهم: هيهات هيهات، و هؤلاء و الذين لا يمكن تنكيره، فقد صار إذا هيهات بمنزلة قصاع و جفان؟
[٦٨] - الشاهد لذي الرّمة في ديوانه (ص ٨٥١)، و لسان العرب (جوش)، و (يهيه)، و تهذيب اللغة (٦/ ٤٨٧)، و أساس البلاغة (ص ٢٠١)، و (سبط)، و (يهيه)، و كتاب العين (٤/ ١٠٦).
[٦٩] - انظر ديوانه (ص ٥١٤).