الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٦
فأصلها فيعل، سيد و ميت و هين و لين، حذفت عينها و جعلت ياء فيعل عوضا منها، و كذلك باب قيدودة و صيرورة و كينونة، و أصلها فيعلولة حذفت عينها و صارت ياء فيعلولة عوضا منها.
فإن قلت: فهلّا كانت لام فيعلولة الزائدة عوضا منها؟
قيل: قد صحّ في فيعل- من نحو سيد و بابه، أن الياء الزائدة عوض من العين، و كذلك الألف الزائدة في خاف و (هاع لاع) عوض من العين. و جوّز سيبويه أيضا ذلك في أينق، فكذلك أيضا ينبغي أن يحمل فيعلولة على ذلك، و أيضا فإن الياء أشبه بالواو من الحرف الصحيح في باب قيدودة و كينونة، و أيضا فقد جعلت ياء التفعيل عوضا من عين الفعال و ذلك قولهم قطعته تقطيعا و كسرته تكسيرا، ألا ترى أن الأصل قطاع و كسّار بدلالة قول اللّه تعالى: وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً [النبأ: ٢٨].
و حكى الفراء قال: سألني أعرابي فقال: أحلّاق أحب إليك أن قصار؟ فكما أن الياء زائدة في التفعيل عوض من العين فكذلك ينبغي أن تكون الياء في قيدودة عوضا من العين لا الدال.
فإن قلت: فإن اللام أشبه بالعين من الزائد فهلّا كانت لام القيدودة عوض من عينها؟
قيل: إن الحرف الأصلي القوي إذا حذف لحق بالمعتلّ الضعيف، فساغ لذلك أن ينوب عنه الزائد الضعيف.
و أيضا، فقد رأيت كيف كانت ياء التفعيل الزائدة عوضا من عينه، و كذلك ألف فاعل كيف كانت عوضا من عينه في خاف، و (هاع لاع) و نحوه، و أيضا فإن عين قيدودة و بابها و إن كان أصلا فإنها على الأحوال كلها حرف علة ما دامت موجودة ملفوظا بها، فكيف بها إذا حذفت فإنها حينئذ توغل في الاعتلال و الضعف و لو لم يعلم تمكن هذه الحروف في الضعف إلا بتسميتهم إياها حروف العلّة لكان كافيا، و ذلك أنها في أقوى أحوالها ضعيفة، ألا ترى أن هذين الحرفين إذا قويا بالحركة فإنك مع ذلك مؤنس منهما ضعفا، و ذلك أن تحملهما للحركة أشقّ منه في غيرهما و لم يكونا كذلك، إلا أن مبنى أمرهما على خلاف القوة يؤكد ذلك عندك أن أذهب الثلاث في الضعف و الاعتلال الألف، و لما كانت كذلك لم يمكن تحريكها البتة، فهذا أقوى دليل على أن الحركة إنما تحملها و تسوغ فيه من الحروف الأقوى لا الأضعف، و كذلك ما تجد أخفّ الحركات الثلاث و هي الفتحة مستثقلة فيها حتى تجنح لذلك و تستروح إلى إسكانها نحو قوله: [البسيط]