الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٣
و الثاني: لا، قال في (البسيط) و عليه الأكثرون: لأن الغالب في باب فعلان عدم الصرف فالحمل عليه أولى من الحمل على الأقل. الثاني: قال في (البسيط): لو سمّي بفعل مما لم يثبت. كيفية استعماله ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: الأولى منع صرفه، حملا له على الأكثر.
و الثاني: صرفه نظرا إلى الأصل لأن تقدير العدل على خلاف القياس.
و الثالث: إن كان مشتقا منن فعل منه من الصرف حملا على الأكثر و إلا صرف، و هو فحوى كلام سيبويه [١].
التعويض
و ترجم عليه ابن جني في (الخصائص): (باب زيادة حرف عوضا من آخر محذوف) و قال [٢]: اعلم أن الحرف الذي يحذف فيجاء بآخر زائدا عوضا منه على ضربين. أحدهما: أصلي، و الآخر، زائد، فالأول، على ثلاثة أضرب فاء و عين و لام، فأمّا ما حذفت فاؤه و جيء بزائد عوضا منها فباب فعله في المصدر نحو عدة و زنة و شية و جهة، و الأصل وعدة و وزنة و وشية و وجهة، حذفت الفاء لما ذكر في تصريف ذلك و جعلت التاء بدلا من الفاء، و يدلّ على أن أصله ذلك قوله تعالى: وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ [البقرة: ١٤٨]، و أنشد أبو زيد: [الوافر]
[٥٠]- أ لم تر أنّني و لكلّ شيء
إذا لم توت وجهته تعادي
أطعت الآمريّ بصرم ليلى
و لم أسمع بها قول الأعادي
و قد حذفت الفاء في أناس و جعلت ألف فعال بدلا منها فقيل: ناس و وزنها (عال)، كما أن وزن عدة (علة)، و حذفت الفاء و جعلت تاء افتعل عوضا منها، و ذلك قولهم: تقى يتقي و الأصل: اتقى يتقي فحذفت الفاء فصار تقى، و وزنه: تعل و يتقي يتعل. قال أوس: [الطويل]
[٥١]- تقاك بكعب واحد و تلذّه
يداك إذا ما هزّ بالكفّ يعسل
[١] انظر الكتاب (٣/ ٢١٨- ٢٣٢).
[٢] انظر الخصائص (٢/ ٢٨٥).
[٥٠] - انظر المنصف (٣/ ٣٤).
[٥١] - الشاهد لأوس بن حجر في ديوانه (ص ٩٦)، و لسان العرب (كعب)، و (عسل)، و (وقى)، و تهذيب اللغة (١/ ٣٢٥)، و أساس البلاغة (كعب)، و تاج العروس (كعب)، و (عسل)، و (وقى)، و بلا نسبة في لسان العرب (لذذ)، و ديوان الأدب (٤/ ٨٦).