الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١١
و في (البسيط): في علة بناء (أمس) أقوال: قول الجمهور أنه بني لتضمنه لام التعريف لوجهين:
أحدهما: أنه معرفة في المعنى لدلالته على وقت مخصوص و ليس هو أحد المعارف فدلّ ذلك على تضمنه لام التعريف.
و الثاني: أنه يوصف بما فيه اللام كقولهم: لقيته أمس الأحدث، و أمس الدابر، و لو لا أنه معرفة بتقدير اللام لما وصف بالمعرفة لأنه ليس أحد المعارف، و هذا مما وقعت معرفته قبل نكرته، و الفرق بين العدل و التضمين أن المعدول عن اللام يجوز إظهارها معه فلذلك أعرب، و المتضمن لها لا يجوز إظهارها معه كأسماء الاستفهام و الشرط المتضمنة لمعنى الحرف فلذلك بني في التضمن، انتهى.
و قال ابن الدهان في (الغرة): الفرق بين العدل و التضمين أن العدل هو أن تريد لفظا فتعدل عنه إلى غيره كعمر من عامر و سحر من السّحر، و التضمين أن تحمل اللفظ معنى غير الذي يستحقه بغير آلة ظاهرة.
التعادل
فيه فروع:
منها: قال الشّلوبين: لما كان الاسم أخفّ من الفعل تصرّف بحركات الإعراب فيه و زيادة التنوين، فإن الخفيف يزاد فيه ليثقل و يعادل الثقيل و يتصرف فيه بوجه لا يتصرف به فيما يثقل عليهم، فلما كان وضع الأسماء عندهم على أنها خفاف تصرّف فيها بزيادة حركات الإعراب و التنوين، و لما كان الجزم حذفا و الحذف تخفيفا و التخفيف لا يليق بالخفيف إنما يليق بالثقيل، فلذلك جزمت الأفعال و لم تجزم الأسماء.
و منها: قال ابن النحاس في (التعليقة): إنما رفع الفاعل و نصب المفعول لقلة الفاعل لكونه لا يكون إلا لفظا واحدا و كثرة المفعول لكونه متعدّدا، و الرفع أثقل من النصب فأعطى الثقيل للواحد و النصب للمتعدد ليتعادلا.
و منها: قال ابن فلاح في (المغني): إنما كسرت نون التثنية و فتحت نون الجمع لأن التثنية أخفّ من الجمع و الكسرة أثقل من الفتحة، فخصّ الأخفّ بالأثقل و الأثقل بالأخفّ للتعادل.
قال: و إنما فتح ما قبل ياء التثنية و كسر ما قبل ياء الجمع لأن نون التثنية