الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٨
صحّحوا عور و حول لما كان في معنى اعورّ و احولّ، و كما جاؤوا بالمصدر فأجروه على غير فعله لما كان في معناه نحو قوله: [الوافر]
[٤٥]- [بما لم تشكروا المعروف عندي]
و إن شئتم تعاودنا عوادا
لما كان التعاود أن يعاود بعضهم بعضا، و عليه جاء قوله: [الوافر]
[٤٦]- [و خير الأمر ما استقبلت منه]
و ليس بأن تتبعه اتّباعا
و منه قول اللّه تعالى: وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [المزمل: ٨] و أصنع من هذا قول الهذلي: [الكامل]
[٤٧]- ما إن يمسّ الأرض إلّا منكب
منه و حرف السّاق طيّ المحمل
فهذا على فعل ليس من لفظ هذا الفعل الظاهر، ألا ترى أن معناه: طوى طيّ المحمل، فحمل المصدر على فعل دلّ أوّل الكلام عليه؛ و كذلك قوله تعالى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ [آل عمران: ٥٢] أي: مع اللّه، و أنت لا تقول: سرت إلى زيد أي: معه، أي: لما كان معناه من ينضاف في نصرتي إلى اللّه جاز لذلك أن تأتي هنا بإلى، و كذلك قوله تعالى: هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [النازعات: ١٨] و أنت إنما تقول: هل لك في كذا، لكنه لما كان هذا دعاء منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له صار تقديره أدعوك و أرشدك إلى أن تزكّى، و عليه قول الفرزدق: [الرجز]
[٤٨]- [كيف تراني قالبا مجنّي]
قد قتل اللّه زيادا عنيّ
لما كان معناه صرفه عدّاه (بعن). و وجدت في اللغة من هذا الفن شيئا كثيرا لا يكاد يحاط به، و لعلّه لو جمع أكثره لا جميعه لجاء كتابا ضخما، و قد عرفت طريقه فإذا مرّ بك شيء منه فتقبله و أنس به، فإنه فصل من العربية لطيف حسن، انتهى.
[٤٥] - الشاهد لشقيق بن جزء في هامش الخصائص (٢/ ٣٠٩)، و بلا نسبة في خزانة الأدب (١٠/ ١٣٥)، و رصف المباني (ص ٣٩)، و أدب الكاتب (ص ٦٣٠).
[٤٦] - الشاهد للقطامي في ديوانه (ص ٣٥)، و شرح أبيات سيبويه (٢/ ٣٣٢)، و الشعر و الشعراء (٢/ ٧٢٨)، و لسان العرب (تبع)، و بلا نسبة في أدب الكاتب (ص ٦٣٠)، و جمهرة الأمثال (١/ ٤١٩)، و شرح المفصّل (١/ ١١١)، و المقتضب (٣/ ٢٠٥).
[٤٧] - الشاهد لأبي كبير الهذلي في الكتاب (١/ ٤٢٦)، و خزانة الأدب (٨/ ١٩٤)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ٣٢٤)، و شرح أشعار الهذليين (١٠٧٤) ، و شرح التصريح (١/ ٣٣٤)، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ٩٠)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ١٤٧)، و شرح شواهد المغني (١/ ٢٢٧)، و المقاصد النحوية (٣/ ٥٤)، و للهذليّ في الخصائص (٢/ ٣٠٩)، و بلا نسبة في الإنصاف (١/ ٢٣٠)، و المقتضب (٣/ ٢٠٣).
[٤٨] - الشاهد للفرزدق في ديوانه (ص ٨٨١)، و المحتسب (١/ ٥٢).