الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٥
في الأفعال، بل لا يحفظ التركيب في الأفعال إلا في هلمّ في لغة إلحاقها الضمائر [١].
التاسع: قال ابن الخباز: إنما لم يبنوا اثني عشر لأنه لا نظير له إذ ليس لهم مركّب صدره مثنى.
العاشر: من تذكرة الشيخ تاج الدين بن مكتوم من كتاب (المستوفي) في النحو لقاضي القضاة كمال الدين أبي سعد علي بن مسعود بن محمود بن الحكم الفرخان قولهم: (نفطويه و سيبويه)، الأول من جزأي المركّب هو الأصل في التسمية و كان قبل التركيب معربا، و الثاني حكاية صوت حقّه أن يكون مبنيا و إن أفرد، و هاهنا أصل لا يسعك إهماله، و هو أن تعلم أن نحو هذا من الأعلام، إنما ورد عليه البناء بسبب الاستعمال العجمي، و ذلك أن العجم كأنهم وجدوا لفظي (نفط) و (سيب) أصلين دعوا بهما، إلا أن لهم في لغتهم أن يضيفوا إلى مثل هذه الأسماء في النداء و غيره واوا ساكنة قبلها ضمة نحو: (نفطو و سيبو)، و قد سمعت العرب به و لم يجدوا مثل هذا في كلامهم، فحولوا هذا الصوت (ويه) إذ هو مما يعرفونه، و قد يخرج به الاسم عن أن يكون آخره واوا قبلها ضمة، ثم بنوا الاسمين اسما واحدا.
الحادي عشر: قال ابن أبي الربيع: تركيب العامل مع المعمول خارج عن القياس فيجب أن يقتصر على موضعه و لا يدعى في غير ما سمع فيه، و الوارد فيه باب (لا رجل) فقط.
الثاني عشر: قال في (المستوفي): و من الحروف ما هو مركب نحو (لو لا) [٢]، ذهب أصحابنا إلى أن الاسم بعده لا يرتفع إلا بالابتداء، و قالوا: إن الحكم قد تغير بالتركيب لأن (لو) لا يليها إلا الفعل، و لو لا هذه في نحو: لو لا الغيث لهلكت الماشية، لا يليها إلا الاسم، فهذا وجه له من الفظاعة ما ترى.
و أنت إذا استأنفت النظر و نفضت يدك من طاعة العصبية و أيقنت أن الحقّ لا يعرف بالرجال، يوشك أن يلوح لك فيه وجه آخر، و ذلك أن تكون (لا) بعد (لو) دلّت على الفعل المنفي بها فحذف تحريا للإيجاز و لزم الحذف للزوم الدلالة و لكثرة الاستعمال، و التقدير: لو لم يحصل الغيث لهلكت الماشية، فعلى هذا يرفع الاسم بعد لو لا هذه ارتفاعا عن فعل مقدر كما في قوله تعالى: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [الانشقاق: ١] فيكون حكم لو باقيا على ما كان عليه قبل، و دالا على امتناع الشيء
[١] انظر الكتاب (٤/ ١٣).
[٢] انظر الكتاب (٤/ ٣٤٢).