الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠١
ينصرف في المعرفة نحو حضرموت، و الاسم الثاني من المصدر بمنزلة تاء التأنيث مما دخلت عليه، ألا ترى أنك تفتح آخر الأول منهما كما تفتح ما قبل تاء التأنيث.
الرابع: قال [١] ابن يعيش: أمر المركّب في الترخيم كأمر تاء التأنيث، فتقول في (بخت نصر): اسم رجل-: يا بخت، و في (حضرموت): يا حضر، و في (سيبويه):
يا سيب، كما تقول في (مرجانة)- اسم امرأة: يا مرجان، فلا تزيد على حذف التاء، و في المسمّى بخمسة عشر يا خمسة، جعلوا الاسم الآخر بمنزلة الهاء في نحو:
تمرة إذ كان حكم الاسم الآخر كحكم الهاء في كثير من كلامهم. من ذلك التصغير فإنه إذا كان جعل الاسمان اسما واحدا و لحقه التصغير فإنه إنما يصغر الصدر منهما ثم يؤتى بالاسم الثاني بعد تصغيره كما يصغر ما قبل الهاء فتقول: حضيرموت و بعيلبكّ و عميرويه كما تقول تميرة.
و من ذلك النسب فإنك تقول في النسب إلى حضرموت حضريّ، كما تقول في النسب إلى البصرة بصريّ، و إلى مكة مكيّ، فيقع النسب إلى الصدر لا غير كما يكون كذلك فيما فيه الهاء. و ممّا يؤيّد عندك ما ذكرناه أن هاء التأنيث لا تلحق بنات الثلاثة بالأربعة و لا بنات الأربعة بالخمسة، كما أن الاسم الثاني لا يلحق الاسم الأول بشيء، من الأبنية.
و أيضا فإن الاسم الثاني إذا دخل على الأول و ركب معه لم تغير بنيته كما أن التاء كذلك إذا دخلت على الاسم المؤنّث لم تغير بناؤه كتمر و تمرة و قائم و قائمة فلما كان بينهما من التقارب ما ذكرناه حذفوا الآخر من المركب في الترخيم كما يحذفون فيه تاء التأنيث.
الخامس: قال [٢] ابن يعيش: ركبت (لا) مع اسمها و صارا شيئا واحدا كخمسة عشر، فإن قيل: أيكون الحرف مع الاسم اسما واحدا؟ فقيل: هذا موجود في كلامهم، ألا ترى أنك تقول: قد علمت أن زيدا منطلق، ف (أنّ) حرف و هو و ما عمل فيه اسم واحد، و المعنى: علمت انطلاق زيد، و كذلك (أن) الخفيفة مع الفعل المضارع إذا قلت: أريد أن تقوم، و المعنى: أريد قيامك، فكذلك (لا)، و الاسم المذكور بعدها بمنزلة اسم واحد. و نظيره قولك: يا ابن آدم، فالاسم الثاني في موضع خفض بالإضافة، و جعلا اسما واحدا، كذلك (لا رجل في الدار) فرجل في موضع
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ٢٣).
[٢] انظر شرح المفصّل (١/ ١٠٦).