المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٧
أبي حامد و لا حاجة إلى تطويل الكلام في هذا المقام كما فعله[١].
المطلب الرابع في آداب زيارة قبور أئمّتنا عليهم السّلام
الّتي بعراق و خراسان
و أمّا قبر أمير المؤمنين عليه السّلام بالغريّ
ففي الفقيه [١] إذا أتيت الغري بظهر الكوفة فاغتسل و امش على سكون و وقار حتّى تأتي أمير المؤمنين عليه السّلام فتستقبله بوجهك و تقول:
«السلام عليك يا وليّ اللّه أنت أوّل مظلوم و أوّل من غصب حقّه صبرت و احتسبت حتّى أتاك اليقين و أشهد أنّك لقيت اللّه و أنت شهيد، عذّب اللّه قاتلك بأنواع العذاب و جدّد عليه العذاب، جئتك عارفا بحقّك مستبصرا بشأنك، معاديا لأعدائك و من ظلمك، ألقى على ذلك ربّي إن شاء اللّه، إنّ لي ذنوبا كثيرة فاشفع لي عند ربّك فإنّ لك عند اللّه تعالى مقاما معلوما و إنّ لك عند اللّه جاها و شفاعة و قد قال اللّه تعالى: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى.
و تقول عند قبر أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا: «الحمد للَّه الّذي أكرمني بمعرفته و معرفة رسوله و من فرض طاعته، رحمة منه لي و تطوّلا منه عليّ، و منّ عليّ بالإيمان، الحمد للَّه الّذي سيّرني في بلاده، و حملني على دوابّه، و طوى لي البعيد، و دفع عنّي المكروه حتّى أدخلني حرم أخي نبيّه و أرانيه في عافية، الحمد للَّه الّذي جعلني من زوّار قبر وصيّ رسوله، الحمد للَّه الّذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله جاء بالحقّ من عنده، و أشهد أنّ عليّا عبد اللّه و أخو رسوله، اللّهمّ عبدك و زائرك متقرّب إليك بزيارة قبر أخي رسولك، و على كلّ مأتيّ حقّ لمن أتاه و زاره، و أنت خير مأتيّ و أكرم مزور، فأسألك يا اللّه يا رحمن يا رحيم يا جواد يا أحد يا صمد يا-
[١] اما اليوم فمع وجود «بوصلة القبلة» التي ابتكرها الزعيم «حسين على رزم آرا» لا نحتاج إلى اعمال هذه القواعد التقريبية و الحق أنه- دام توفيقه- خفف كاهلنا عن معضلة تعيين القبلة باختراعه القيم الفخم، و قد استحسن عمله هذا جل العلماء العظام من الفريقين و زعمائهما و قرضوه بما لا مزيد عليه فجزاه اللّه عنا و عن جميع المسلمين خير جزاء المحسنين، و بوصلته اليوم معروفة مشهورة في جميع البلاد.
[١] المصدر ص ٢٩٩ الباب ١٥٩.
المحجة البيضاء، جلد٤، ص: ٨٨
من لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، أن تصلّي على محمّد و أهل بيته و أن تجعل تحفتك إيّاي من زيارتي في موقفي هذا فكاك رقبتي من النّار و اجعلني ممّن يسارع في الخيرات و يدعوك رغبا و رهبا و اجعلني من الخاشعين، اللّهمّ أنت بشّرتني على لسان نبيّك صلواتك عليه و آله فقلت: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ و قلت: وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ اللّهمّ و إنّي بك مؤمن و بجميع أنبيائك فلا تقفني بعد معرفتهم موقفا تفضحني على رءوس الخلائق، بل قفني معهم و توفّني على التصديق بهم فإنّهم عبيدك و أنت خصصتهم بكرامتك و أمرتني باتّباعهم».
ثمّ تدنو من القبر و تقول:
«السلام من اللّه على محمّد أمين اللّه و على رسله و عزائم أمره، و معدن الوحي و التنزيل، الخاتم لما سبق و الفاتح لما استقبل و المهيمن على ذلك كلّه و الشاهد على خلقه و السراج المنير و السلام عليه و رحمة اللّه و بركاته، اللّهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته المظلومين أفضل و أرفع و أشرف و أكمل ما صلّيت على أحد من أنبيائك و رسلك و أصفيائك، اللّهمّ صلّ على عليّ أمير المؤمنين عبدك و خير خلقك بعد نبيّك و أخي رسولك و وصيّ رسولك الّذي انتجبته من خلقك، و الدّليل على من بعثته برسالاتك، و ديّان الدّين بعدلك و فصل قضائك بين خلقك، و السلام عليه و رحمة اللّه و بركاته، اللّهمّ صلّ على الأئمّة من ولده القوّامين بأمرك من بعده، المطهّرين الّذين ارتضيتهم أنصارا لدينك و حفظة لسرّك و شهداء على خلقك و أعلاما لعبادك» و تصلّي عليهم ما استطعت.
فإذا أردت أن تودّعه فقل:
«السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، أستودعك اللّه و أسترعيك و أقرأ عليك السلام آمنّا باللّه و بالرسل و بما جاءت به و دلّت عليه فاكتبنا مع الشاهدين، أشهد في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي، و أشهد أنّكم الأئمّة واحدا بعد واحد و أشهد أنّ من قتلكم و حاربكم مشركون و من ردّ عليكم في أسفل درك من الجحيم أشهد أنّ من حاربكم لنا أعداء و نحن منهم براء، و أنّهم حزب الشيطان، اللّهمّ إنّي أسألك
المحجة