المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٣
أمّ سلمة ثمّ قال: اللّهمّ إنّ لكلّ نبيّ أهلا و ثقلا، و هؤلاء أهل بيتي و ثقلي، فقالت أمّ سلمة: أ لست من أهلك؟ فقال: إنّك إلى خير، و لكن هؤلاء أهلي و ثقلي، فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان عليّ عليه السّلام أولى الناس بالناس لكثرة ما بلّغ فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إقامته للنّاس و أخذه بيده، فلمّا مضى عليّ لم يكن يستطيع عليّ عليه السّلام و لم يكن ليفعل أن يدخل محمّد بن عليّ و لا العبّاس بن عليّ و لا واحدا من ولده إذا لقال الحسن و الحسين عليهما السّلام: إنّ اللّه تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلّغ فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما بلّغ فيك، و أذهب عنّا الرجس كما أذهبه عنك، فلمّا مضى عليّ عليه السّلام كان الحسن أولى بها لكبره فلمّا توفّي عليه السّلام لم يستطع أن يدخل ولده، و لم يكن ليفعل ذلك، و اللّه تعالى يقول:
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين عليه السّلام: أمر اللّه بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و بلّغ فيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما بلّغ فيك و في أبيك، و أذهب اللّه عنّي الرّجس كما أذهب عنك و عن أبيك، فلمّا صارت إلى الحسين عليه السّلام لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه و على أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه و لم يكونا ليفعلا، ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السّلام فجرى تأويل هذه الآية وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ثمّ صارت من بعد الحسين لعليّ بن الحسين، ثمّ صارت من بعد عليّ بن الحسين إلى محمّد بن عليّ عليهم السّلام و قال: الرّجس هو الشكّ و اللّه لا نشكّ في ربّنا أبدا» [١].
فصل اعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ فرض على الناس كافّة طاعة الأئمّة عليهم السّلام
كما فرض عليهم طاعته تعالى و طاعة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فلا يسع الناس إلّا معرفتهم، و لا يعذر
[١] الكافي ج ١ ص ٢٨٦.
المحجة