المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩
كتاب آداب السفر
(١) و هو الكتاب السابع من ربع العادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي فتح بصائر أوليائه بالحكم و العبر، و استخلص هممهم لمشاهدة عجائب صنعه في الحضر و السفر، فأصبحوا راضين بمجاري القدر، منزّهين قلوبهم عن التلفت إلى منتزهات البصر، إلّا على سبيل الاعتبار بما يسمح في مسارح النظر و مجاري الفكر، فاستوى عندهم البرّ و البحر، و السهل و الوعر، و البدو و الحضر و الصلاة على محمّد سيّد البشر، و على آله و أصحابه المقتفين لآثاره في الأخلاق و السير.
اما بعد فإنّ السفر وسيلة إلى الخلاص عن مهروب عنه، أو الوصول إلى مرغوب فيه، و السفر سفران: سفر بظاهر البدن عن المستقرّ و الوطن إلى الصحاري و الفلوات، و سفر بسير القلب من أسفل السافلين إلى ملكوت السماوات، و أشرف السفرين السفر الباطن، فإنّ الواقف على الحالة الّتي نشأ عليها عقيب الولادة الجامد على ما تلقّفه بالتقليد من الآباء و الأجداد لازم درجة القصور و قانع برتبة النقص و مستبدل بمتّسع فضاء «جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ» ظلمة السجن و ضيق الحبس.
و لم أر في عيوب الناس عيبا
كنقص القادرين على التمام
إلّا أنّ هذا السفر لمّا كان مقتحمه في خطب خطير لم يستغن فيه عن دليل و خفير، فاقتضى غموض السبيل و فقد الخفير [١] و الدّليل، و قناعة السالكين عن الحظّ الجزيل بالنصيب النازل القليل اندراس مسالكه، فانقطع فيه الرفاق و خلا عن
[١] الخفير الذي يكون الرفقة في ضمانه و أيضا المجير و الحامى و المحافظ.
المحجة