المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٩
ضخم الكراديس، أنور المتجرّد، موصول ما بين اللّبّة [١] و السّرّة بشعر يجري كالخطّ، عاري الثديين و البطن ممّا سوى ذلك، أشعر الذّراعين و المنكبين و أعلى الصّدر، طويل الزّندين، رحب الرّاحة، سبط القصب، شثن الكفّين [٢] و القدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء [٣]، إذا زال زال قلعا يخطو تكفّؤا و يمشي هونا، سريع المشية [٤] إذا مشى كأنّما ينحطّ من صبب، و إذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه [٥] و يبدر من لقي بالسّلام.
قال: قلت له: صف لي منطقه، قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، لا يتكلّم في غير حاجة، طويل السكت، يفتح الكلام و يختمه بأشداقه و يتكلّم بجوامع الكلم فصلا لا فضول و لا تقصير فيه [٦] دمثا ليس بالجافي و لا بالمهين [٧] يعظّم النّعمة و إن دقّت لا يذمّ منها شيئا و لا يذمّ ذواقا و لا
[١] اللبة موضع القلادة من الصدر.
[٢] القصب: العظام المجوف التي فيها مخ نحو الساقين و الذراعين و سبوطهما:
امتدادهما. «شثن الكفين و القدمين» أي غليظهما.
[٣] خمصان الاخمصين أي لم يصب باطن قدمه الأرض. و مسيح القدمين اى مقدم قدمه و مؤخره مساو أو انهما ملساوان و أنه ليس في ظهورهما تكسير و لهذا قال: ينبو عنهما الماء يعنى أنه لا ثبات للماء عليهما.
[٤] في بعض نسخ الحديث [ذريع المشية] اى واسع الخطا.
[٥] «يسوق أصحابه» في المعاني أي يقدمهم بين يديه تواضعا و تكرمة لهم.
[٦] قال الجزري: الاشداق: جوانب الفم، و انما يكون ذلك لرحب شدقيه و العرب تمتدج بذلك. و قيل اى كان لا يتشدق في الكلام بان يفتح فاه كله، و قوله: «بجوامع الكلم» اى أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ. و قوله: «فصلا» اى بينا ظاهرا يفصل بين الحق و الباطل، و قيل أي الحكم الذي لا يعاب قائله.
[٧] «دمثا» قال في النهاية: أراد أنه كان لين الخلق في سهولة، و أصله من الدمث و هو الأرض السهلة الرخوة، و الرمل الذي ليس بمتلبد. و قوله «ليس بالجافي» اى ليس بالغليظ الخلقة و الطبع او ليس بالذي يجفو أصحابه، و المهين يروى بضم الميم و فتحها، فالضم على الفاعل من أهان أي لا يهين من صحبه، و الفتح على المفعول من المهانة: الحقارة و هو مهين اى حقير.
المحجة