المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٥
الناس بركة، لو لا الآجال الّتي قد كتبت عليهم لم تقرّ أرواحهم[١]في أجسادهم خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب» [١].
و عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: «المؤمن يصمت ليسلم، و ينطق ليغنم لا يحدّث أمانته الأصدقاء، و لا يكتم شهادته من البعداء، و لا يعمل شيئا من الخير رياء و لا يتركه حياء، إن زكّي خاف مما يقولون، و يستغفر اللّه لما لا يعلمون، لا يغرّه قول من جهله، و يخاف إحصاء ما عمله» [٢].
و عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّما المؤمن الّذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم و لا باطل، و إذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ، و الّذي إذا قدر لم يخرجه قدرته إلى التعدّي إلى ما ليس له بحقّ» [٣].
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «المؤمن له قوّة في دين، و حزم في لين، و إيمان في يقين، و حرص في فقه، و نشاط في هدى، و برّ في استقامة، و علم في حلم، و كيس في رفق، و سخاء في حقّ، و قصد في غنى، و تجمّل في فاقة، و عفو في قدرة، و طاعة للَّه في نصيحة، و انتهاء في شهوة، و ورع في رغبة، و حرص في اجتهاد، و صلاة في شغل، و صبر في شدّة، و في الهزاهز وقور، و في المكاره صبور، و في الرّخاء شكور، و لا يغتاب، و لا يتكبّر، و لا يقطع الرّحم، و ليس بواهن، و لا فظّ و لا غليظ، و لا يسبقه بصره، و لا يفضحه بطنه، و لا يغلبه فرجه، و لا يحسد الناس، يعيّر و لا يعيّر، و لا يسرف، ينصر المظلوم، و يرحم المسكين، نفسه منه في عناء، و الناس منه في راحة، لا يرغب في عزّ الدّنيا، و لا يجزع من ذلّها، للناس همّ قد أقبلوا عليه، و له همّ قد شغله، لا يرى في حكمه نقص، و لا في رأيه وهن، و لا في دينه ضياع[٢]، يرشد من استشاره،
[١] في بعض نسخ المصدر [لم تستقر].
[٢] أي دينه متين لا يضيع بالشكوك و الشبهات و لا بارتكاب المعاصي.
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٣٧ تحت رقم ٢٥.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٢٣١ تحت رقم ٣.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٢٣٤ تحت رقم ١٣.
المحجة