المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩
أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة فليسبّح تسبيح فاطمة ثمّ ليقرأ آية الكرسيّ فإنّه محفوظ من كلّ شيء، فهما واظباه و إنّ لصوصا تبعوهم حتّى نزلوا فبعثوا غلاما لهم ينظر كيف حالهم ناموا أم هم مستيقظون فانتهى الغلام إليهم و قد وضع أحدهما جنبه إلى فراشه و قرأ آية الكرسيّ و سبّح تسبيح فاطمة عليها السّلام قال: فإذا عليهما حائطان مبنيّان فجاء الغلام فطاف بهما فكلّما دار لم ير إلّا حائطين فرجع إلى أصحابه فقال: لا و اللّه ما رأيت إلّا حائطين مبنيّين قالوا: أخزاك اللّه لقد كذبت بل ضعفت و جبنت، فقاموا ينظروا فلم يجدوا إلّا حائطين مبنيين فداروا بالحائطين فلم يروا إنسانا فانصرفوا إلى موضعهم فلمّا كان من الغد جاءوا إليهم فقالوا: أين كنتم؟
فقالوا: ما كنّا إلّا هاهنا ما برحنا، فقالوا: لقد جئنا فما رأينا إلّا حائطين مبنيين فحدّثانا ما قصّتكما، فقالا: أتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعلّمنا آية الكرسيّ و تسبيح فاطمة عليها السّلام ففعلنا. فقالوا: انطلقوا فو اللّه ما نتبعكم أبدا و لا يقدر عليكم لصّ بعد هذا الكلام» [١].
و في الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال: «إذا ضللت عن الطريق فناد: يا صالح- أو يا أبا صالح- أرشدونا إلى الطريق يرحمكم اللّه» [٢].
و روي «أنّ البرّ موكّل به صالح، و البحر موكّل به حمزة» [٣].
و عنه عليه السّلام قال: «إذا تغوّلت لكم الغول فأذّنوا» [٤].
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إيّاكم و التعريس على ظهر الطريق و بطون الأودية فإنّها مدارج السباع و مأوى الحيّات» [٥].
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من نزل منزلا يتخوّف منه السبع فقال «أشهد أن لا إله إلّا اللّه
[١] نقله الطبرسي في المكارم ص ٢٩٢.
[٢] المصدر ص ٢٣٢ باب دعاء الضال عن الطريق.
[٣] المصدر ص ٢٣٢ باب دعاء الضال عن الطريق.
[٤] نقله الطبرسي في المكارم و رواه ابن السني في عمل اليوم و الليلة ص ١٤٠.
و الغول نوع من الجن و الشيطان و أيضا الداهية و الهلكة، و من الناس من يزعم أن في الفلوات تتغول غول فتضلهم عن الطريق فتهلكهم و لذلك قال عليه السّلام: «إذا تغولت لكم الغول».
[٥] الفقيه ص ٢٣٠ باب ارتياد المنازل و الامكنة. و التعريس نزول المسافر ليستريح.
المحجة